إيغور بابوشكين، المؤسس المشارك لشركة xAI، يغادر لإطلاق صندوق استثماري لسلامة الذكاء الاصطناعي
يُعد مشروع "أوبتيموس" أحد أكثر مبادرات إيلون ماسك طموحًا في السنوات الأخيرة، حيث يسعى إلى تحويل الروبوتات البشرية الشكل إلى واقع ملموس. ويُنظر إلى هذا المشروع ليس فقط كمحاولة تقنية، بل كخطوة جوهرية نحو إعادة تعريف مستقبل العمل والحياة اليومية، مع وضعه في صميم الرؤية طويلة الأمد لشركة تسلا. يهدف ماسك إلى تطوير روبوت بشري الشكل قادر على أداء مهام متعددة في بيئات منزلية وصناعية، بدءًا من المهام البسيطة مثل تنظيف المنزل أو ترتيب الأثاث، وصولاً إلى مهام أكثر تعقيدًا في المصانع أو المراكز الصحية. لكن رغم الطموح الكبير، فإن الروبوتات الحالية لا تزال تعتمد بشكل كبير على التدخل البشري، سواء في التحكم المباشر أو في توجيهها خلال المهام المعقدة. في الفيديوهات التي أُظهرت مؤخرًا، يظهر أوبتيموس وهو يتحرك ببطء، ويحمل أشياء، ويقفز على الأقدام، لكنه لا يزال بعيدًا عن الاستقلالية الكاملة. تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، خاصةً أنظمة التعلم العميق، لتمكين الروبوت من التفاعل مع بيئته، لكن هذه الأنظمة لا تزال في مراحل تطوير مبكرة، وتتطلب تدريبًا مكثفًا وبيانات ضخمة لتكون دقيقة وفعالة. ما يميز مشروع أوبتيموس هو أنه لا يُبنى على تقنيات خارجية، بل يتم تطوير كل مكوناته داخليًا داخل تسلا، بدءًا من المحركات الكهربائية، مرورًا بحساسات الاستشعار، ووصولًا إلى النظام العصبي الاصطناعي الذي يتحكم في الحركة. هذه الاستقلالية التكنولوجية تمنح الشركة ميزة تنافسية كبيرة، لكنها أيضًا تزيد من تعقيد المشروع. يُعتقد أن ماسك يرى في الروبوتات البشرية مستقبلًا لا يمكن تجنبه، ليس فقط كوسيلة لتقليل التكاليف في الصناعة، بل كوسيلة لمواجهة تحديات مثل نقص العمالة وارتفاع تكاليف العمل. وقد ذكر في مقابلات سابقة أن هذه الروبوتات قد تصبح "أفضل من البشر" في العديد من المهام، خاصة تلك التي تتطلب القوة أو الدقة أو التكرار. لكن التحديات لا تزال كبيرة. من بينها ضمان السلامة، والقدرة على التفاعل مع بيئات غير منظمة، وتحسين الكفاءة الطاقية لتمكين الروبوتات من العمل لفترات طويلة دون إعادة الشحن. كما أن التساؤلات الأخلاقية والقانونية حول استخدام الروبوتات في الحياة اليومية لا تزال مطروحة، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية والأمان. على الرغم من التقدم البطيء، فإن التزام ماسك بالمشروع لا يتزعزع. وقد أعلن أن تسلا تخطط لإطلاق نسخ أولية من أوبتيموس للشركات والمؤسسات قبل نهاية العام، في محاولة لاختبار أدائها في بيئات حقيقية. أما بالنسبة للجمهور العادي، فمن المتوقع أن تبقى الروبوتات بعيدة عن المنازل لسنوات قادمة، إلا إذا حدث تقدم مفاجئ في تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الروبوتية. باختصار، مشروع أوبتيموس ليس مجرد تجربة تقنية، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل العمل والحياة، يعكس طموح إيلون ماسك لتحويل تسلا من شركة سيارات كهربائية إلى شركة رائدة في مجال الروبوتات البشرية.
