ذوّاقات ذكية بالذكاء الاصطناعي لتحديد أفضل أصناف الخضار للمزارعين عالمياً
تُعدّ مسألة اختيار أفضل أصناف البذور المناسبة لظروف الزراعة المختلفة تحديًا كبيرًا أمام شركات البذور النباتية التي تمتلك مئات أو حتى آلاف الأصناف. فالمحاصيل لا تُزرع في بيئة واحدة، بل تتطلب أصنافًا مُعدّة خصيصًا لظروف مناخية وبيئية مختلفة، ما يتجاوز مجرد مسألة الإنتاجية إلى التكيف مع التربة والطقس والظروف المحلية. في الماضي، كانت الشركات تعتمد على تجارب ميدانية مطولة وتحليلات بيانات واسعة، إضافة إلى ملاحظات المزارعين، ما استهلك وقتًا كبيرًا وموارد مالية. لكن التطور التكنولوجي، وخاصة الذكاء الاصطناعي، يُقدّم حلولًا أسرع وأدق. في خطوة استراتيجية، أعلنت شركة سينجنتا لبذور الخضار بالتعاون مع شركة هيريتبل الزراعية عن شراكة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأصناف المثلى لكل منطقة زراعية. تعتمد هيريتبل، التي تأسست في مختبر جوجل إكس، على تحليل كمّ هائل من البيانات التاريخية المتعلقة بالمناخ، والتربة، ونتائج التجارب الميدانية، إلى جانب بيانات ملكية خاصة من سينجنتا. الهدف هو تطوير نماذج ذكية قادرة على التنبؤ بأداء الأصناف النباتية بدقة تصل إلى دقة عشرة أمتار في أي مكان حول العالم، ما يُمكّن من توصية الأصناف الأفضل لكل مزارع بناءً على ظروفه الفعلية. يؤكد ماثيو جونستون، المدير العالمي لمنتجات الخضار والزهور في سينجنتا، أن اختيار البذور المناسبة هو حجر الأساس في نجاح المزارع، وأن التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي تُمكّن الشركة من إيصال أفضل الابتكارات إلى الحقول والبيوت المحمية. ووصف الشراكة بأنها فرصة متميزة لاستغلال المحفظة العالمية للمنتجات بشكل أكثر كفاءة لخدمة المزارعين. من جهته، أشار برا드 زامفت، الرئيس التنفيذي لهيريتبل، إلى أن هذه الشراكة تمثل مثالًا حيًا على كيفية توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الزراعة، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين التوزيع والتقديم الفعّال للمنتجات. وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلة من المبادرات التكنولوجية التي تنتهجها سينجنتا، التي تُعدّ من الرائدين في تطبيق الذكاء الاصطناعي في الزراعة، من خلال منصات رقمية مثل Cropwise AI التي تضم مساعدًا ذكيًا للذكاء الاصطناعي لتقديم استشارات فورية للمزارعين. تمتد خبرة سينجنتا في تربية الخضار لأكثر من 150 عامًا، وتمتد حاضرًا لتشمل عمليات في أكثر من 60 دولة، وتُصدّر بذورها إلى 124 دولة حول العالم. وتُعدّ الشركة رائدة عالميًا في الابتكار الزراعي، مع تركيز على تطوير حلول تدعم إنتاجية عالية ومستدامة، مع الحفاظ على البيئة. وتسعى إلى دعم الأمن الغذائي وضمان توفر المنتجات الزراعية بأسعار معقولة رغم التغيرات المناخية المستمرة. تُعتبر هذه الشراكة خطوة جوهرية نحو مستقبل زراعي أكثر ذكاءً ودقة، حيث يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يحوّل عملية اختيار البذور من عملية تقليدية إلى نظام ديناميكي مبني على بيانات وتحليلات متقدمة. إنها ليست مجرد تحسين تقني، بل تحول استراتيجي نحو زراعة أكثر كفاءة واستدامة، تُسهم في تأمين مستقبل غذائي آمن للبشرية.
