2026 يُعد عامًا محوريًا لشركة آبل، وقد يُشكّل مصيرًا لخلافة تيم كوك
2026 قد يكون العام الحاسم في مسيرة تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، والذي يُنظر إليه على أنه قد يُشكّل إرثه الأخير في الشركة. منذ توليه المهام في 2011 خلفاً لستيف جوبز، أثبت كوك كفاءته في إدارة شركة آبل بثبات، حيث حوّلها إلى واحدة من أكبر الشركات في العالم من حيث القيمة السوقية، متجاوزة 4 تريليونات دولار في أكتوبر 2025. ومع ذلك، تواجه الشركة تحديات كبيرة تهدد مكانتها، وستُختبر قدرة كوك على التحوّل في ظل تغيرات جذرية في السوق. أبرز هذه التحديات هو التأخر النسبي في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُعتبر آبل خلفًا في سباق التطور التكنولوجي مقارنة بمنافسيها مثل مايكروسوفت وغوغل وميتا. رغم إطلاق منصة "آبل إن텔يجنس" كخطوة أولى، لم تُحدث التأثير المطلوب، ولا تزال التوقعات بخصوص تأثيرها على تجربة المستخدم والتحفيز على ترقية الهواتف، خاصة مع إصدار iPhone 16، غير محققة. في المقابل، يُتوقع أن يشهد 2026 إطلاقًا مُعادًا لمساعد آبل الصوتي "سيري"، بعد تأخيرات متكررة، كجزء من جهود إعادة تأهيل الذكاء الاصطناعي داخل النظام البيئي للشركة. إلى جانب ذلك، يُرجّح أن تُقدّم آبل هاتفًا قابلًا للطي في أواخر 2026، ممّا يُمثّل تحولًا استراتيجيًا متأخرًا لكنه مُحتمل، بحسب مصادر مثل مارك جورمان. هذا القرار يندرج ضمن استراتيجية "لا نكون الأوائل، بل الأفضل"، التي اتبعتها آبل في مراحل سابقة. في المقابل، فشل جهاز Vision Pro في تحقيق نجاح جماهيري بسبب سعره المرتفع (3500 دولار) وغياب تطبيقات مميزة، بينما توقفت مشاريع كبيرة مثل "سيارة آبل" التي كانت تُعتبر من المبادرات المحورية. كما تواجه الشركة ضغوطًا جيوسياسية واقتصادية، خاصة مع تغيرات السياسات التجارية في الولايات المتحدة، وزيادة التوترات مع الصين، التي تشهد انخفاضًا في الإيرادات بنسبة 4% في الربع الأخير، رغم التوقعات بتحسنها مع إصدار iPhone 17. وفي الوقت نفسه، تسعى آبل إلى إعادة توطين جزء من سلسلة التوريد في الهند، وتعهدت باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، ما يعكس توازنًا دقيقًا بين المصالح العالمية والسياسية. من ناحية التوظيف، خسرت آبل عددًا من الباحثين في الذكاء الاصطناعي، بعضهم انضم إلى ميتا، فيما يُعدّ تعاون جوني آيف، المصمّم السابق، مع OpenAI لتطوير جهاز ذكي جديد تهديدًا مباشرًا لابتكارات آبل المستقبلية. فيما يخص الخلافة، يُنظر إلى جون تيرنوس، نائب رئيس الهندسة في آبل، كأبرز مرشح داخلي، نظرًا لخلفيته التقنية، وهو ما قد يُرضي جمهور الشركة الذي يبحث عن قائد يُمثّل تراث جوبز التقني. كوك، الذي يُعرف بكونه "رجل عملي" وليس "مُبتكراً"، يُنظر إليه الآن على أنه يُواجه اختبارًا حقيقيًا: هل يستطيع أن يُعيد تشكيل آبل في عصر الذكاء الاصطناعي، أم أن إرثه سيكون محدودًا بسياسته المستقرة ونجاحه المالي؟ في النهاية، يُعدّ 2026 عامًا حاسمًا ليس فقط لمستقبل آبل، بل لتحديد ما إذا كان كوك سيُخلّد كقائد أدار نجاحًا هائلًا، أم كمن تأخر عن التحوّل التكنولوجي الجذري الذي يُعيد تعريف الشركة.
