فولفو تكشف لأول مرة أسباب توظيف جيميني في سياراتها القادمة
في خطوة تُعدّ تحولًا جوهريًا في تجربة القيادة، تُعلن فولفو عن شراكة استراتيجية مع نموذج الذكاء الاصطناعي العالمي "جيميني" (Gemini)، لدمجه في أنظمة المركبات القادمة. هذه الشراكة، التي تم الإعلان عنها بشكل حصري، تُعدّ محاولة جادة لتحويل المساعدات الشخصية داخل السيارات من أدوات تفاعلية بسيطة إلى شركاء ذكيّين قادرين على فهم احتياجات السائق بشكل أعمق وتقديم حلول مخصصة في الوقت الفعلي. إلى حد الآن، كانت المساعدات الصوتية في السيارات تعتمد على استجابات مُسبقة التصميم، وغالبًا ما تفشل في فهم السياق أو التكيف مع تفضيلات المستخدم المتغيرة. لكن مع دمج جيميني، تسعى فولفو إلى تجاوز هذه القيود. يُمكن للنظام الآن تحليل سلوك السائق، وفهم تفضيلات الرحلات، وحتى التنبؤ بالاحتياجات قبل أن يُطلبها، مثل اقتراح محطات وقود عند اقتراب السيارة من مستوى الوقود المنخفض، أو اقتراح مسار بديل تلقائيًا عند ملاحظة تكدس مروري. الأهم من ذلك، أن جيميني لا يقتصر على تحسين تجربة القيادة، بل يمتد إلى تعزيز السلامة. من خلال تحليل البيانات الحية من كاميرات السيارة ومستشعرات البيئة، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بمخاطر محتملة، مثل سلوك سائق آخر متهور أو ظروف طقس متغيرة، وتحذير السائق بشكل مبكر وذكي. كما يُمكنه التفاعل مع أنظمة الأمان الذكية في السيارة لاتخاذ إجراءات وقائية تلقائية، مثل تقليل السرعة أو تفعيل التحذيرات الصوتية. فولفو تؤكد أن هذه الميزة لن تُطرح كإضافة تجارية، بل ستكون جزءًا أساسيًا من تجربة المستخدم في الطرازات الجديدة، بدءًا من موديلات 2026. وتم تطوير النظام بعناية لضمان الخصوصية، حيث تُعالج البيانات داخل السيارة قدر الإمكان، دون الحاجة إلى إرسالها إلى السحابة، ما يقلل من المخاطر الأمنية ويعزز ثقة المستخدم. من ناحية التصميم، يُعدّ جيميني أكثر تفاعلًا من أي مساعد سابق، حيث يُستخدم لغة طبيعية بسيطة وسلسة، ويُمكنه تذكّر المحادثات السابقة، مما يمنحه طابعًا بشريًا أكثر. يمكن للسائق أن يطلب "أعدّ لي قائمة طعام من المطاعم القريبة التي تقدم وجبات صحية"، أو "أنا متعب، أقترح مسارًا يمر بمنطقة هادئة مع مواقف للاستراحة"، ويُقدّم جيميني توصيات دقيقة بناءً على التاريخ الشخصي والظروف الحالية. الشراكة مع جيميني تمثل خطوة استراتيجية بعيدة المدى لفولفو، التي تسعى إلى أن تصبح رائدة في مجال المركبات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لا فقط من حيث التصميم أو الأداء، بل من حيث التفاعل البشري مع التكنولوجيا. بمعنى آخر، لا تُريد الشركة فقط أن تصنع سيارات أسرع أو أكثر كفاءة، بل سيارات تفهم السائق، وتُحسّن جودة رحلاته، وتُخفّف من التوتر اليومي. في عالم يزداد فيه التفاعل مع التكنولوجيا في كل جزء من الحياة، فإن دمج جيميني في السيارات ليس مجرد ترف تقني، بل خطوة نحو مستقبل يجمع بين السلامة، والراحة، والذكاء، حيث تصبح السيارة ليست مجرد وسيلة نقل، بل شريكًا ذكيًا في الرحلة.
