era جديدة في مكان العمل الأمريكي: النجاة أو الغرق
في السنوات الأخيرة، شهدت سوق العمل الأمريكي تحولًا جذريًا نحو بيئة أكثر صرامة وتركيزًا على الأرباح، مُعيدة توازن العلاقة بين الموظفين وأرباب العمل بعد فترة من التحولات التي أعقبت جائحة كوفيد-19. لم تعد مزايا الصحة النفسية أو العمل عن بُعد أو المرونة في الجداول الزمنية من الأولويات، بل أصبحت التقييمات الأداء القائمة على النتائج الملموسة، وفرض الحضور المكتبي، وزيادة الضغط على الأداء هي السائد في شركات كبرى مثل ميتا وسิตي وAT&T. قادة مثل جين فرايزر في سิตي وجون ستانكي في AT&T أكدوا التحول من نموذج "الولاء المبني على المدة" إلى نموذج يُكافئ الكفاءة والمساهمة الفعلية. هذا التحول يُعزى جزئيًا إلى ضغوط المستثمرين والمساهمين الذين يُطالبون بزيادة العوائد، رغم استقرار السوق المالي وتسجيل الأسهم أرقامًا قياسية. ومع ذلك، تظل معدلات التوظيف منخفضة، والبطالة عند مستويات تاريخية منخفضة (4.4% في نهاية العام الماضي)، لكن الثقة في السوق تراجعت بشكل كبير. وفقًا لاستطلاعات، يُتوقع أن تظل زيادة الرواتب محدودة في 2026، رغم استمرار التضخم، مما يزيد من الشعور بالأمن المالي. الذعر من التكنولوجيا، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، يُضاعف التوتر. شركات مثل شوبيفي وشيفو أصدرت تعليمات تطلب من الفرق إثبات عدم قدرتها على إنجاز المهام باستخدام الذكاء الاصطناعي قبل طلب موارد إضافية. وبحسب توقعات IDC، ستُنفق شركات أمريكية نحو 320 مليار دولار على تقنيات الذكاء الاصطناعي هذا العام، ما يُضيف تكاليفًا جديدة على الشركات، التي تواجه أيضًا ارتفاعًا في تكاليف التأمين الصحي بنسبة 6.7%. النتيجة: سوق عمل مُضطرب، يُعرف بـ"التوظيف المنخفض، والفصل المنخفض"، حيث تُعلن شركات كبرى عن تسريحات، لكن المعدلات العامة لا تزال تحت المعدلات التاريخية. هذا التناقض يُسبب شعورًا بالقلق النفسي، خاصة بين المهنيين في قطاعات مثل التكنولوجيا والحكومة، التي كانت ذات يوم مصادر موثوقة للوظائف. مع ذلك، هناك بعض الأمل. الطلب على الموظفين القادرين على بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي يرتفع، كما يشهد قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة وخدمات الاستجمام نموًا في التوظيف. خبراء مثل لورا أولريش من "إنديد" يرون أن السوق سيعود إلى التوازن إذا استمر النمو الاقتصادي. في ظل هذا التحدي، يُفضّل كثير من العمال التمسك بوظائفهم، حتى مع تزايد القيود، ويبحثون عن مخارج بديلة مثل العمل الحر أو بدء مشاريع صغيرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. كما يُنصح بالاستعداد لمرحلة انتقالية بدلًا من الاستقالة المفاجئة. في النهاية، يُدرك الخبراء أن هذا الوضع غير مستدام، وأن الشركات ستحتاج حتمًا إلى التوظيف أكثر في المستقبل، لكنه لا يزال بعيدًا عن أن يكون واقعًا اليوم.
