كيف تُقاس فعالية الوكالات الذكية (AI Agents) في البيئات الإنتاجية؟ ما الاستراتيجيات الفنية التي تُسهم في نجاح تطبيقات الوكالات الذكية؟ الإدماج المُتزايد للوكلاء الذكية يُظهر تحوّلًا واضحًا نحو نماذج مُقيّدة ومحكومة، لا مُطلقة. فالمطورون يفضّلون أنظمة تعمل ضمن حدود محددة، تضمن الأداء الموثوق وتقلل من مخاطر الأخطاء غير المُتوقعة أو المخاوف الأخلاقية. التحديثات الحالية تُقيّم أداء الوكالات الذكية بشكل غير رسمي، وتعتمد على تقييمات بشرية وتجريبية، بينما تظل المعايير الرسمية مُستخدمة بشكل محدود، ما يترك فجوات في التقييم الموضوعي وفهم قابلية التوسع. تُظهر الاتجاهات الحديثة اهتمامًا متزايدًا بالتطبيقات التي تُسمح بتأخيرات زمنية (latency-relaxed)، أي تلك التي لا تعتمد على استجابة فورية. هذا النهج يُمكّن المطورين من التركيز على مهام موثوقة وغير عاجلة، مثل معالجة الدُفعات أو الأدوات التحليلية، بدلًا من الاستجابة الفورية في مواقف حساسة. تُستخدم نماذج لغة كبيرة تجارية جاهزة (off-the-shelf LLMs) في 70% من الحالات، مع تجاهل تخصيص النماذج أو استضافة مخصصة. هذه الطريقة تُسرّع التصميم الأولي، لكنها تثير تساؤلات حول التخصيص الطويل الأمد وخصوصية البيانات. تُفضّل التطبيقات الداخلية على تلك الموجهة للعملاء بفارق كبير. وتمثّل الوكالات الآلية المُتّصلة ببعضها (machine-to-machine) فقط 7% من التوظيفات، ما يُقلل من حماسة التوقعات حول شبكات واسعة من الوكالات الذكية في المستقبل القريب. يُبنى معظم الأطر المُخصصة من الصفر، بدلًا من الاعتماد على أدوات خارجية. هذا يُقلل من فترة التعلّم، ويُمكّن من التحكم الكامل، لكنه يُضاعف التحديات المتعلقة بالتحديثات السريعة وانهيار الميزات. التدخل البشري يظل حجر الزاوية في سير الوكالات الذكية، ليس كحل مؤقت، بل كضمان أساسي. النموذج الهجين يضمن المساءلة، ويدعم تحسين مخرجات الذكاء الاصطناعي في سياق محدد. استنادًا إلى دراسة حديثة شملت 306 ممارسين و20 دراسة حالة معمّقة عبر 26 مجالًا، تُظهر النتائج أن 68% من الوكالات الذكية تُنفّذ 10 خطوات كحد أقصى قبل الحاجة إلى تدخل بشري. كما أن 46.7% تُجري أقل من 5 استدعاءات لنموذج لغة قبل التوقف. تُفضّل الأطر المُصممة مسبقًا والعملية المُهيكلة على التخطيط المفتوح، لضمان الموثوقية. و74% تعتمد على التقييم البشري، و52% تستخدم نموذج لغة كمُقيّم (LLM-as-a-judge). تُعدّ الموثوقية التحدي الأكبر في تطوير الوكالات الذكية، ناتجة عن صعوبة ضمان وتحقيق دقة أداء الذكاء الاصطناعي. الدراسة تُحلّل أسباب بناء الوكالات الذكية، وطرق البناء، وآليات التقييم، والتحديات الرئيسية التي تواجه المطورين — لتُقدّم نظرة واقعية وشاملة على مراحل تطبيق الذكاء الاصطناعي في الإنتاج.
تُظهر الممارسات الحالية في تطوير وكفاءة وكالات الذكاء الاصطناعي في البيئات الإنتاجية توجهًا واضحًا نحو الحلول العملية والقابلة للتحكم، بدلاً من النماذج المعقدة أو ذات الاستقلالية الكاملة. يُفضّل المطوّرون حالياً أنظمة ذات استقلالية محدودة، حيث تعمل الوكالات ضمن حدود واضحة وقابلة للرقابة، مما يقلل من مخاطر الأخطاء غير المتوقعة أو المواقف الأخلاقية غير المناسبة. هذه النهج يعكس توازنًا بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على السيطرة البشرية، خاصة في المهام الحساسة. على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال تقييمات أداء هذه الوكالات غير رسمية إلى حد كبير، تعتمد بشكل كبير على التقييم البشري والتقييمات التجريبية، بينما ما زالت المعايير الرسمية للقياس غير مستخدمة بكثافة. هذا يخلق فجوة في التحقق الموضوعي من الأداء، ويحد من إمكانية التوسع أو التكرار الموثوق في العمليات. شهدت الصناعة أيضًا تحولًا نحو تطبيقات لا تعتمد على الاستجابة الفورية، أي تلك التي تتحمل تأخيرًا زمنيًا (latency-relaxed)، مما يتيح تركيز الجهود على المهام غير العاجلة مثل المعالجة الدفعية أو الأدوات التحليلية. هذا النهج يمنح المطورين مرونة أكبر في تصميم أنظمة أكثر ثباتًا، بعيدًا عن متطلبات الاستجابة الفورية التي تزيد من تعقيد النظام. في المقابل، لا يزال معظم التطبيقات تعتمد على نماذج لغوية كبيرة جاهزة (LLMs) من الشركات التجارية، دون تركيز كبير على التخصيص عبر التدريب الدقيق (fine-tuning) أو الاستضافة الداخلية. هذه الاستراتيجية "القابلة للتركيب" تسريع عملية التطوير الأولي، لكنها تثير تساؤلات حول الخصوصية، والتخصيص طويل الأمد، واعتماد النظام على موردين خارجيين. الأغلبية الساحقة من الوكالات تُبنى للاستخدام الداخلي، بينما تمثل التطبيقات الموجهة للعملاء نسبة ضئيلة جدًا، كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الأنظمة (machine-to-machine) لا تتجاوز 7% من حالات التنفيذ، مما يشير إلى أن التوقعات المبالغ فيها حول شبكات وكالات ذكية متصلة بشكل واسع لا تزال بعيدة عن الواقع في الوقت الحالي. فيما يتعلق بالبنية التقنية، يميل المطورون إلى بناء إطار عمل خاص بهم بدلاً من الاعتماد على أدوات جاهزة، وذلك لتجنب فترة التعلم الطويلة، والتقليل من التفاوتات الناتجة عن ميزات محددة للموردين، والحصول على تحكم كامل في النظام. ومع ذلك، فإن هذا النهج يزيد من عبء الصيانة، خاصة مع التغيرات السريعة في الميزات أو التحديثات المتكررة. يظل التدخل البشري حجر الزاوية في معظم سير العمل الآلي، ليس كحل مؤقت، بل كضمان أساسي للمساءلة وتحسين دقة النتائج في السياق المناسب. دراسة حديثة استندت إلى مقابلات مع 306 ممارسين و20 دراسة حالة عبر 26 مجالًا، كشفت أن 68% من الوكالات تُنفذ في غضون 10 خطوات كحد أقصى قبل الحاجة إلى تدخل بشري، و46.7% لا تتجاوز خمسة استدعاءات للنموذج. كما أن 70% تعتمد على التوجيه المباشر (prompting) دون تعديل وزن النموذج، و74% تعتمد على التقييم البشري، بينما يستخدم 52% نموذجًا ذكياً لتقييم النتائج (LLM-as-a-judge). تُعد الموثوقية أبرز التحديات، ناتجة عن صعوبة ضمان وتحقيق دقة النتائج وقياسها بشكل موثوق. في النهاية، تُظهر الممارسة الحالية أن نجاح وكالات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج لا يكمن في التوسع أو التعقيد، بل في الوضوح، والتحكم، والاعتماد على توازن محسوب بين التلقائية والرقابة البشرية.
