أمر ترامب التنفيذي بشأن الذكاء الاصطناعي يهدد بتأخير قانون موحد ويُعمّق حالة عدم اليقين للشركات الناشئة
أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا جديدًا يهدف إلى إقرار إطار وطني موحد لتنظيم الذكاء الاصطناعي، معلنًا معارضة تفريعات قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، واصفًا هذا التباين بأنه "مزيج من القواعد" يعوق الابتكار. ويدعو الأمر، الذي يحمل عنوان "ضمان إطار سياسة وطنية للذكاء الاصطناعي"، وزارة العدل إلى تشكيل فريق عمل خلال 30 يومًا لتحدي القوانين الحالية على مستوى الولايات، مبررًا ذلك بكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من التجارة عبر الحدود، وبالتالي يجب أن يُحكم على المستوى الفيدرالي. كما يطلب من وزارة التجارة تجميع قائمة بـ"القوانين المُرهقة" على مستوى الولايات خلال 90 يومًا، والتي قد تؤثر على تلقي الولايات تمويلات فيدرالية، مثل منح الإنترنت عالي السرعة. وأُسندت المهمة أيضًا إلى لجنة التجارة الفيدرالية ولجنة الاتصالات الفيدرالية لاستكشاف معايير فيدرالية تُلغي تطبيق القوانين المحلية، في حين دعا الإدارة إلى العمل مع الكونغرس لوضع قانون وحيد للذكاء الاصطناعي. يأتي هذا القرار في سياق فشل مساعٍ سابقة في الكونغرس لتأجيل تشريعات الولايات، بينما يجادل بعض المشرعين من كلا الحزبين بأن غياب إطار فيدرالي قد يعرض المستهلكين للخطر ويترك الشركات دون رقابة كافية. لكن الخبراء القانونيون والشركات الناشئة يرون أن الأمر لن يحل المشكلة، بل قد يُطيل حالة الغموض. فبمجرد صدوره، لا يُلغى قانون الولاية، بل يبقى ساريًا حتى تُحكم المحاكم على دستوريته، ما قد يؤدي إلى سلسلة من الدعاوى القضائية تصل في النهاية إلى المحكمة العليا. ويرى مراقبون أن هذا الصراع القانوني سيُثقل كاهل الشركات الناشئة، التي تفتقر إلى الموارد القانونية والتنظيمية الكافية لمواجهة متطلبات متعددة ومتغيرة. مايكل كلاينمان، رئيس السياسات في معهد مستقبل الحياة، انتقد الأمر بوصفه "هبة" لشركات التكنولوجيا الكبرى، مدعومًا بـ"دافع" دايفيد ساكس، المُسؤول عن سياسة الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في إدارة ترامب، الذي يقود جهودًا لفرض تفويض فيدرالي. ويشير نقاد إلى أن الأمر لا يُنشئ إطارًا قانونيًا وحيدًا، بل يُعزز التوتر بين السلطات الفيدرالية والولائية. كما أشار سين فيتبارت، الرئيس التنفيذي لشركة ليكسيس نيكس، إلى أن الولايات ستدافع عن سلطاتها في مجال حماية المستهلك، ما يُرجح ارتفاع النزاعات إلى المحكمة العليا. أما هارت براون، من فريق العمل التابع للحاكم أوكلاهوما، فيوضح أن الشركات الناشئة غالبًا لا تمتلك برامج تنظيمية قوية حتى تصل إلى مرحلة النمو الكبيرة، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالتعقيدات التنظيمية. من جانبه، أشار أروول نيجام، مؤسس شركة "سيركيت بريكير لابز"، إلى أن عدم وضوح القواعد يُربك الشركات التي تعمل على تطوير مساعدات ذكية للصحة النفسية، ويُثقل كاهلها بأسئلة مثل: هل يجب أن تُنظم نفسها؟ وهل يجب الالتزام بمعايير مفتوحة المصدر؟ أما أندرو جامينو-تشونغ، الرئيس التقني في شركة "ترستيبل"، فيحذر من أن عدم اليقين سيُضر بالابتكار، ويُصعّب بيع المنتجات لمؤسسات حساسة مثل البنوك والمستشفيات، مما يزيد من تكاليف التأمين وطول دورة المبيعات. ويضيف أن التصور بأن الذكاء الاصطناعي غير مُراقب يُضعف الثقة فيه، وهي بالفعل منخفضة. وأكد جاري كيبيل، محامي في مكتب ديفيس + جيلبرت، أن الشركات ترغب في معيار وطني، لكن الأمر التنفيذي ليس الوسيلة المناسبة لاستبدال قوانين تم إقرارها دستوريًا. وحذّر من خطر وقوع النظام في أحد الطرفين: إما قواعد صارمة جدًا، أو لا قواعد على الإطلاق، ما يُفضّل الشركات الكبرى التي تستطيع تحمل المخاطر. في المقابل، دعت مورغان ريد، رئيسة رابطة التطبيقات، الكونغرس إلى إقرار إطار وطني شامل ومتوازن ومراعٍ للمخاطر، مشيرة إلى أن الصراع القضائي الطويل حول دستورية الأمر لا يُعد بديلًا أفضل عن التفرقة بين القوانين المحلية.
