HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

"Antscan": مشروع ثوري يكشف أسرار 2200 نملة بنمط ثلاثي الأبعاد فائق الدقة باستخدام مسرع الجسيمات

أدت التطورات الحديثة في تقنيات التصوير بالأشعة السينية والروبوتات إلى إنجاز علمي غير مسبوق، حيث أنتج فريق من علماء الأحياء مكتبة رقمية ضخمة ثلاثية الأبعاد تسمى "Antscan"، تصور بدقة مذهلة التشريح الداخلي والخارجي لنحو 800 نوع من النمل. يغطي هذا المخزون الرقمي ثلثي الأجناس النملية المعروفة، مما يجعله أحد أكثر قواعد البيانات شمولاً لمجموعة حيوانية متنوعة جداً. بدأت الرحلة في عام 2019 بمبادرة من علماء الأحياء التطوريين إيفان إكونومو وولياسن كاتزكي، اللذين هدفا إلى تصوير مئة نوع من النمل باستخدام جهاز مسح Tomography الميكروي (micro-CT) الموجود في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا. ومع ذلك، كانت العملية بطيئة للغاية، حيث يستغرق التصوير الواحد لنملة واحدة ما بين 10 إلى 15 ساعة، وهو ما جعل المشروع طموحاً ولكنه مرهق جداً. تحولت الأمور جذرياً عند تعاون الفريق مع توماس فان دي كامب من معهد كارلسروه للتكنولوجيا، الذي يمتلك جهازاً متطوراً يعتمد على مسرع الجسيمات. يستخدم هذا الجهاز، المعروف باسم ميكرو-CT السينكروتروني، حزمة مركزة من الفوتونات لالتقاط آلاف الصور الرقمية من زوايا مختلفة في وقت قياسي. بفضل نظام روبوتي متطور مدمج في الجهاز، انخفضت مدة تصوير النملة الواحدة من يوم كامل إلى مجرد 30 ثانية فقط. بتسريع عملية التصوير بشكل هائل، تمكن الباحثون من تجميع عينة ضخمة تشمل مئات الأنواع النادرة من مختلف أنحاء العالم، من النمل "بلي" في البرازيل الذي يتميز بلسعة مؤلمة، إلى نوع "نملة الدكتورacula" في كوريا، ونوع نادر من جمهورية الكونغو بعيون ضخمة. في نهاية المطاف، أنتج الفريق ملفات ثلاثية الأبعاد لـ 2200 فرداً تنتمي إلى 212 جنساً، مما يمثل حوالي 90% من جميع أنواع النمل المعروفة. تُعد هذه المكتبة ثورة في مجال علم الحشرات، حيث توفر للباحثين في جميع أنحاء العالم أدوات غير مسبوقة للدراسة دون الحاجة للوصول الفعلي إلى مجموعات المتاحف. وقد بدأت النتائج في الظهور بالفعل؛ ففي دراسة نُشرت في مجلة "Science Advances" عام 2025، وجد العلماء أن الأنواع ذات الهيكل الخارجي الأرق تمتلك مستعمرات أكبر وأكثر تعقيداً، مما يشير إلى أن استراتيجية تطورية ناجحة هي الاعتماد على الكمية بدلاً من الجودة الفردية للنمل. كما يستخدم علماء آخرون هذه الصور لدراسة مورفولوجيا النمل، مثل فكوك "نملة الفخ" القوية التي تتحرك بسرعة هائلة. ولا تقتصر فائدة "Antscan" على الباحثين فقط، بل تمتد لتشمل مجالات أخرى مثل رسومات الحاسوب للأفلام والتعليم. وقد استخدم دانيال كريسبا، أمين المتحف، الملفات لإنشاء نماذج مطبوعة ثلاثية الأبعاد لرؤوس النمل بحجم جريب فروت، والتي تم عرضها حديثاً لإظهار مدى تعقيد وتفاصيل هذه الكائنات الصغيرة. وعلى الرغم من أن المجهر الإلكتروني لا يزال ضرورياً لرؤية التفاصيل الدقيقة مثل الخلايا العصبية الفردية، إلا أن "Antscan" يوفر ديمقراطية في الوصول إلى البيانات العلمية. ويخطط الفريق مستقبلاً لتوسيع هذه التقنية لتشمل جميع اللافقاريات التي يمكن وضعها في جهاز الفحص، بهدف رقمية مئات الآلاف من الأنواع الصغيرة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم عالم الكائنات الحية الدقيقة.

الروابط ذات الصلة

"Antscan": مشروع ثوري يكشف أسرار 2200 نملة بنمط ثلاثي الأبعاد فائق الدقة باستخدام مسرع الجسيمات | القصص الشائعة | HyperAI