كاليفورنيا تُصعّد عقوبات الذكاء الاصطناعي لحماية الأطفال بزيادة الغرامات على الصور الاحتيالية إلى 250 ألف دولار
في محاولة لمواجهة التحديات الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد محتوى غير أخلاقي، أقرّت ولاية كاليفورنيا قانونًا جديدًا يفرض غرامات تصل إلى 250 ألف دولار على من يُنتج أو يُوزّع صورًا وهمية لأشخاص تحت سن الرشد، خاصة تلك التي تُظهر عُريًا اصطناعيًا. يُعد هذا القرار من أبرز الخطوات التي اتخذتها الولاية لحماية الأطفال في عصر التكنولوجيا المتطورة، حيث تزداد المخاوف من استغلال الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى يُقلّد الصور الحقيقية، ما يعرض صور الأطفال للتشويه أو الاستغلال دون علمهم. القانون، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا، يُعاقب من يُنشئ أو يُشارك محتوى رقميًا يُظهر أطفالًا بشكل عريان، حتى لو كان ذلك باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما لم يكن هناك تبرير قانوني أو ترخيص مسبق. ويشمل التجريم أيضًا نشر صور وهمية تُظهر أطفالًا في سياقات مخلة أو مُسيئة، حتى لو لم تكن الصور مبنية على صور حقيقية للضحايا. يُعتبر هذا التدبير جزءًا من جهود أوسع تهدف إلى تعزيز الأمن الرقمي للأطفال، خاصة مع التوسع المتسارع في أدوات توليد الصور والفيديوهات بالذكاء الاصطناعي التي أصبحت متاحة بسهولة. تُعد كاليفورنيا من أوائل الولايات الأمريكية التي تُقرّ قوانين صارمة ضد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى يهدد سلامة الأطفال، مما يعكس حدة التهديدات التي تواجهها الأسر والمجتمعات. وتشير التقديرات إلى أن عدد حالات التلاعب بالصور باستخدام الذكاء الاصطناعي لتصوير أطفال بشكل غير لائق قد ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ما دفع الجهات الرقابية إلى التحرك بسرعة. من الجدير بالذكر أن القانون لا يقتصر على من يُنشئ المحتوى فقط، بل يمتد ليشمل من يُوزّعه أو يُشجع على مشاركته عبر الإنترنت، مما يعزز من فعالية الرقابة. كما يُمنح القانون مرونة في التطبيق، حيث يُسمح بالاستخدامات القانونية والعلمية أو التعليمية لذكاء اصطناعي، شريطة أن تُستخدم بشفافية وموافقة صريحة من الجهات المعنية. يُتوقع أن يُحدث هذا القانون تأثيرًا واسع النطاق، ليس فقط في كاليفورنيا، بل كنموذج يُحتذى به في ولايات أخرى، خاصة مع تزايد الاهتمام الوطني بتنظيم الذكاء الاصطناعي. وسط هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى توازن دقيق بين تعزيز الحماية، والحفاظ على حرية التعبير، وتمكين الابتكار التكنولوجي في سياق مسؤول.
