من النبوءة إلى المنتج: كيف عاد الذكاء الاصطناعي إلى الأرض في 2025
في عام 2025، شهدت عالم الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً من عصر التوقعات المفرطة إلى عصر الواقعية العملية. بعد سنوات من التكهنات حول وصول الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الذكاء البشري، ووصوله إلى مرحلة "الذكاء العام"، اصطدمت التصريحات المثيرة مع واقع صعب: التقدم لم يكن سريعاً كما توقعت، والنتائج لم تكن مذهلة كما تُروّج. بدلًا من أن يصبح الذكاء الاصطناعي كياناً يتنبأ بالمستقبل أو يُحلّل العواطف البشرية بدقة مطلقة، تحول إلى أداة عملية، مُخصصة، ومحصورة في نطاقات محددة. في البداية، كان الذكاء الاصطناعي يُقدّم كمُعلّمٍ عالمي، قادر على إنجاز كل شيء من كتابة الروايات إلى تشخيص الأمراض، مروراً بوضع السياسات العامة. لكن في 2025، بدأ الباحثون والشركات الكبرى في التراجع عن هذه المبالغات. ففي مختبرات مثل ميتا وغوغل وآبل، توقفت المشاريع التي كانت تهدف إلى إنشاء نماذج عامة قادرة على التفكير والتعلّم كالمُعلّم البشري. وبدلاً من ذلك، ركّزت الجهود على تطوير نماذج متخصصة، تُستخدم في مهام محددة مثل تحليل الصور الطبية، أو مساعدة المهندسين في تصميم هياكل معمارية، أو دعم المعلمين في تخصيص المناهج الدراسية. السبب وراء هذا التحوّل لم يكن فقط صعوبة التكنولوجيا، بل أيضاً تراكم الأدلة التي تُظهر أن النماذج الكبيرة لا تزال عرضة للتحيّز، والتأويل الخاطئ، وفقدان المصداقية عند مواجهة مواقف غير مسبوقة. ففي حادثة بارزة، فشل نموذج ذكاء اصطناعي في مستشفى كبير في أوروبا في تشخيص حالة طبية نادرة، رغم تدريبه على ملايين السجلات الطبية، لأن الحالة لم تكن ممثلة بشكل كافٍ في البيانات. هذا الحدث أثار جدلاً واسعاً حول محدودية النماذج الحالية، ودفع العديد من المؤسسات الصحية إلى التوقف عن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات حيوية. في المقابل، أظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي المُخصصة نتائج ملموسة. ففي مجال التعليم، برزت منصات تُستخدم لتحليل أداء الطلاب وتقديم تغذية راجعة فورية، دون محاولة فهم "الذكاء" أو "الإدراك" البشري. وفي الصناعة، استُخدمت نماذج صغيرة لتحسين كفاءة خطوط الإنتاج، وتقليل الهدر، وتحديد الأعطال قبل حدوثها. هذه الأدوات لم تكن مثالية، لكنها كانت مفيدة، وقابلة للقياس، وسهلة التكامل في العمليات الحالية. كما شهد العام تحوّلاً في التمويل والسياسات. أصبحت الحكومات والمستثمرون أكثر حذرًا في دعم المشاريع التي تُعدّ "الذكاء العام" هدفاً بعيد المدى. بدلًا من ذلك، ركّزوا على دعم الأبحاث التي تُركز على تحسين دقة النماذج في مجالات محددة، وضمان شفافيتها، وتحقيق التوازن بين الأداء والأخلاقيات. في النهاية، لم يُلغَ الذكاء الاصطناعي من عالم التكنولوجيا، بل انتقل من كونه "نبياً" يُقدّر المستقبل، إلى كونه "أداة" تُستخدم لتحسين الحياة اليومية. هذا التحوّل لم يكن خسارة، بل تقدّم: فعندما تُقدّم التكنولوجيا بواقعية، تصبح أكثر موثوقية، وأكثر تأثيراً. 2025 لم يكن عاماً لانفجار تكنولوجي، بل عاماً لاستقرارٍ مُدروس، حيث عاد الذكاء الاصطناعي إلى الأرض — ليس لينهار، بل ليُبنى عليه.
