5 اكتسابات، وإقناع هندسية مترددة، ونفقات بملايين الدولارات: داخل جهود شركة عامة لتصبح "مُتخصصة في الذكاء الاصطناعي"
في محاولة لتحويل نفسها إلى شركة "مُولودة بالذكاء الاصطناعي"، تُعد شركة أمبلاتيد (Amplitude)، الشركة المتخصصة في تحليل البيانات وذات القيمة السوقية المُتراجعة، مثالاً مُلهمًا على التحول الجذري الذي تشهده شركات التكنولوجيا العامة. بعد إدراجها في البورصة في سبتمبر 2021، تراجعت قيمة سهمها من ذروة 84.80 دولار إلى حوالي 10.25 دولار، ما دفع الرئيس التنفيذي سبينسر سكايتس إلى اتخاذ قرار جريء: التحول الكامل نحو الذكاء الاصطناعي. منذ أكتوبر 2024، اشترت الشركة خمس شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها كوماند آي (Command AI)، جون (June)، كرافتفل (Kraftful)، وإناري (Inari)، وإنفينيغرو (InfiniGrow). وعيّنت سكايتس مهندسًا ذا خبرة في الذكاء الاصطناعي، وادى ويد تشامبرز، كرئيس للهندسة، بعد أن كان مستشارًا للشركة منذ 2016. كما عيّنت يانا ويليندر، الرئيسة التنفيذية السابقة لـ كرافتفل، كمديرة للذكاء الاصطناعي، مُعلنةً تحولًا جذريًا في ثقافة الشركة. في خطوة مُهمة، قدمت الشركة لموظفيها تراخيص مجانية لمنصات مثل Cursor وGitHub Copilot، ونظمت "أسبوع الذكاء الاصطناعي" في يونيو 2024، حيث أُوقف العمل التقليدي لفريق الهندسة والمنتج والتصميم كليًا لمدة أسبوع. وبدأت الجلسة بتجربة "البرمجة الصوتية" أمام全体员工، رغم فشلها الأولي، لكنها ساهمت في كسر الحواجز النفسية. التحدي الأكبر كان إقناع المهندسين المُتشككين، الذين اعتبروا الذكاء الاصطناعي في بدايته "مُجرد وهم" أو وسيلة للاستغلال. لكن من خلال نهج تدريجي ومشاركة القيادة، بدأ التحول. ارتفع عدد الموظفين النشطين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من 14 في مارس إلى 174 في ديسمبر، قبل انخفاض طفيف بسبب العطلات. النتائج كانت ملموسة: أظهرت الشركة زيادة بنسبة 40% في إنتاجية المطورين، مع تقارير عن مكاسب تصل إلى 300-400% في بعض الفرق. وفقًا لتشامبرز، حتى أكثر المهندسين تشككًا بدأوا يُعيدون تقييم مواقفهم. وقد أقر سكايتس بأن التحول تكلف "عشرات الملايين"، وربما تجاوز 100 مليون دولار، لكنه يرى أن هذه الاستثمارات ضرورية لضمان بقاء الشركة رائدة في مجال تحليل البيانات في العصر الذكي. ورغم التحديات، فإن التحول لم يكن مجرد تبني تقني، بل تغييرًا ثقافيًا يُجسّد شعار الشركة: "لا تفكير سحري"، إذ تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يُغني عن التفكير العميق والعمل الجاد، بل يُعززه.
