موجة القلق من الذكاء الاصطناعي تتصاعد: مؤسسو ناشئات يتفاعلون مع مخاوف فقاعة التكنولوجيا
تزايدت مخاوف المستثمرين والمبتكرين من احتمال انفجار فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تراجع حماسة السوق بعد سلسلة من التقارير السلبية التي أثارت تساؤلات حول استدامة النمو في هذا المجال. وسط تراجع في قيمة أسهم شركات رائدة، مثل كوروييف التي تراجعت بشكل حاد بعد إعلانها عن توقعات ضعيفة، وتصاعد المخاوف من الاعتماد المفرط على الديون لتمويل بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، برزت آراء متناقضة من قادة الشركات الناشئة في صميم الثورة التكنولوجية. أوضح أمجد مasad، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ريبليت المتخصصة في أدوات تطوير البرمجيات بالذكاء الاصطناعي، أن السوق شهد تراجعاً ملحوظاً في حماسة "البرمجة بالهوية" (vibe coding)، وهي موجة من الاهتمام المفاجئ بأدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الشيفرات البرمجية. في المراحل الأولى من العام، كان هناك إقبال كبير، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تكن في مستوى التوقعات، ما أدى إلى خيبة أمل واسعة. "كثير من الناس جربوا الأدوات، ووجدوا أنها غير مكتملة، ما أدى إلى تراجع الحماس"، بحسب مasad. وأضاف أن العديد من الشركات التي كانت تعلن عن إيرادات سنوية مكررة أسبوعياً، أصبحت الآن توقف هذا التحديث، ما يشير إلى تباطؤ في النمو الحقيقي. في المقابل، تُظهر نافرينا سينغ، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة كريدو آي، التي تقدم حلولاً لإدارة المخاطر والرقابة على الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، تفاؤلاً أكبر. ورأت أن ما يشهده السوق ليس فقاعة، بل تحولاً جوهرياً في طبيعة الاقتصاد الحديث. "لا أعتقد أننا نعيش في فقاعة"، قالت. "الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ترفيهياً، بل أصبح المحرك الرئيسي للنمو في الشركات. ومن الطبيعي أن نشهد استثمارات متزايدة، ليس فقط في القدرات التقنية، بل أيضاً في الحوكمة، والطاقة، والبنية التحتية اللازمة لدعم هذه التكنولوجيا." وأشارت سينغ إلى أن الطلب على أدوات الرقابة والشفافية في الذكاء الاصطناعي يزداد يوماً بعد يوم، ما يعكس تحوّلاً في أولويات الشركات من مجرد تطوير الذكاء الاصطناعي إلى ضمان استخدامه بشكل آمن ومسؤول. وتعتبر أن هذا التوجه يُعد دليلاً على نضج السوق، وليس تقلبات عابرة. بين التفاؤل المدفوع بالواقعية، وانكماش حماسة مبادرة "البرمجة بالهوية"، تُظهر التحديات الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي تبايناً في التقييمات. في الوقت الذي تُعيد فيه بعض الشركات تقييم مساراتها، تُظهر أخرى ترسيخاً لاستدامة النمو من خلال تطوير حلول عملية وضرورية. ورغم التقلبات، تبقى المخاوف من الفقاعة موضع نقاش حيوي، لكنها لا تلغي حقيقة أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل الاقتصاد العالمي.
