الجامعات تواجه خطر فقدان سيادتها المعرفية أمام تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لشركات التكنولوجيا الكبرى
تواجه الجامعات خطر فقدان استقلاليتها الفكرية أمام تقدم شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، حذر منها برونا داميانا هينسفيلد، الأستاذة المساعدة في تقنيات التعلم بجامعة مينيسوتا، في مقال نشرته منصة "مدنيات التكنولوجيا" التي تحلل تأثير التكنولوجيا على المجتمع. وحذرت من أن الجامعات تُسهم ببطء في ترسيخ نموذج جديد تُفرض فيه معايير المعرفة والحقيقة والقيمة الأكاديمية من قبل شركات التكنولوجيا، بدلًا من أن تُحددها المؤسسات التعليمية بذاتها. تُظهر الظاهرة اتساعًا ملحوظًا في شراكات مالية ضخمة مع مزودي أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دمج هذه الأدوات في البيئة الأكاديمية بطرق تُبرز الهوية التجارية للشركات. ففي مثال بارز، وقّعت جامعة ولاية كاليفورنيا اتفاقية بقيمة 16.9 مليون دولار لتقديم أداة ChatGPT Edu لحوالي 460 ألف طالب و63 ألف موظف على 23 حرمًا جامعيًا حتى منتصف عام 2026، مع تنظيم "معسكر ذكاء اصطناعي" مدعومًا من أمازون، حيث كانت العلامات التجارية للشركة ملتصقة بكل تفاصيل الحدث. تُشير هينسفيلد إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية، بل يحمل رؤية عالمية تُقدّم الكفاءة كمبدأ أخلاقي، والتوسع كهدف مطلوب، والبيانات كمصدر مطلق للحقيقة. وعندما تُدمج هذه الأنظمة في الجامعات دون تقييم نقدي، فإنها تُرسّخ لدى الطلاب فكرة أن منطق شركات التكنولوجيا ليس مجرد أداة مفيدة، بل أمر لا مفر منه. من جهتها، أكدت كيمبرلي هاردكاسل، الأستاذة في إدارة الأعمال والتسويق بجامعة نورثرنبرا في بريطانيا، أن التحدي لا يقتصر على السياسات المؤسسية، بل يمتد إلى طريقة التفكير اليومية للطلاب. فمع تحوّل أدوات التفكير – أو ما تُعرف بـ"وسائط المعرفة" – نحو الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري إعادة تصميم الاختبارات والواجبات لتقييم عملية التفكير، لا فقط النتيجة النهائية. ودعت إلى إدخال "محطات معرفية" في المناهج، تُجبر الطلاب على التوقف والتساؤل: هل أستخدم الأداة لتعزيز تفكيري أم استبداله؟ وهل فهمت المفاهيم الأساسية أم أستند فقط إلى ملخصات الذكاء الاصطناعي؟ الخطر الأكبر، وفقًا لهما، هو أن تفقد الجامعات صلاحيتها في تحديد ما يُعد معرفة صحيحة، وأن يُصبح الطلاب قادرين على تلقي الإجابات دون قدرة على التحقق منها أو التفكير النقدي فيها. وتحذر هينسفيلد من أن التعليم، إذا لم يبقَ مكانًا لمواجهة بنية الأدوات، سيتحول من مساحة للنقد إلى مختبر لصالح الأنظمة التي يجب أن يُنتقدَ أثرها. وهاردكاسل تضيف أن هذا المستقبل لن يُبنى فقط من قرارات إدارية، بل من كل لحظة يقبل فيها الطالب إجابة من الذكاء الاصطناعي دون سؤال.
