الإضراب عن الطعام لوقف سباق الذكاء الاصطناعي: شاب يحذّر من خطر تطوير الذكاء العام
في اليوم السابع عشر من إضرابه عن الطعام، أفاد غيدو رايخشتاتر، البالغ من العمر 17 عامًا، بأنه يشعر بحالة جيدة رغم بطيء حركته. بدأ إضرابه في 31 أغسطس خارج مقر شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "أنثروبك" في سان فرانسيسكو، حيث يقف يوميًا من الساعة 11 صباحًا إلى 5 مساءً، يحمل لافتة تُعلن "إضراب جوع: اليوم 15"، مطالبًا بالوقف الفوري لسباق تطوير الذكاء العام (AGI) — أي نظام ذكاء اصطناعي يُعادل أو يفوق القدرات المعرفية البشرية. يرى رايخشتاتر أن هذا السباق يمثل خطرًا وجوديًا لا تأخذ الشركات بعين الاعتبار، معتبرًا أنه "مجنون، وخطير جدًا، ويجب أن يتوقف الآن". يرى رايخشتاتر أن قادة صناعة الذكاء الاصطناعي، مثل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبك"، يبررون تقدمهم بعبارة "الاستمرار في البناء بأمان"، رغم تصريحات سابقة لـأمودي تشير إلى احتمال وقوع كارثة تهدد حضارة البشر بدرجة تتراوح بين 10% و25%. وفقًا له، فإن هذا التبرير هو "أسطورة" و"مُصلح ذاتي"، ويجب على الشركات أن تتحمل مسؤولية عدم تطوير تقنيات قد تُسبب ضررًا جماعيًا. بدأ رايخشتاتر في التفكير بجدية في مخاطر الذكاء الاصطناعي أثناء دراسته الجامعية قبل 25 عامًا، لكنه أعاد النظر في الأمر بعد إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022. يخشى من أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاستبداد في الولايات المتحدة، ويقلق على مستقبل عائلته وأطفاله. في 2 سبتمبر، قدم رسالة مكتوبة بخط اليد إلى أمودي عبر مكتب الأمن في أنثروبك، يطلب فيها وقف السباق العالمي للذكاء العام، ويُحذّر من أن "الإنسان لا يتحكم في هذا التكنولوجيا"، مؤكدًا أن إضرابه يأتي من حبّه لحياته وحياة الآخرين. رداً على إضرابه، انضم إليه شخصان في لندن أمام مقر "غوغل ديب مايند"، وآخر في الهند، يُجري إضرابًا بثّه مباشرة. مايكل ترازي، أحد المشاركين في لندن، اضطر للتوقف بعد سبعة أيام بسبب نوبات إغماء، لكنه يواصل دعم زميله دينيس شيريميت، الذي يستمر في إضرابه. كلاهما يشاطر رايخشتاتر المخاوف من تهديدات الذكاء الاصطناعي، ويدعوان إلى توقف مؤقت عالمي في تطوير النماذج المتقدمة، يُنظم بعدها اتفاق دولي. في رسالته إلى ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لـ"داب مايند"، طلب ترازي خطوة أولى: الإعلان عن توقف "داب مايند" عن تطوير الذكاء الفائق إذا وافقت الشركات الكبرى في الغرب والصين على نفس القرار. ورغم أن شركات مثل غوغل تؤكد التزامها بأعلى معايير الأمان والمسؤولية، إلا أن رايخشتاتر وترازي لم يتلقيا أي ردّ حتى الآن. رغم ذلك، يؤمنان بأن إضرابهما قد يُحدث تأثيرًا، إذ أشار ترازي إلى تفاعل مع موظفين في شركات أخرى، بعضهم أعرب عن قلقه، وآخرون اعترفوا بأنهم يرون احتمال انقراض البشر بسبب الذكاء الاصطناعي، لكنهم واصلوا العمل لاعتقادهم أن شركتهم "الأكثر أمانًا". رايخشتاتر يرى أن الخلاص الوحيد من هذا السباق غير المنضبط هو الاعتراف الصريح بالخطر، وطلب المساعدة. "نحن في سباق عالمي غير مُسيطر عليه نحو الكارثة"، يقول، "وإن كان هناك طريق للنجاة، فهو يعتمد على الناس الذين يجرؤون على قول الحقيقة: 'نحن لا نتحكم في هذا'".
