ذكاء اصطناعي يكشف عن "كبسولة زمنية جينية" تحافظ على تمييز الأنواع
في دراسة نُشرت في دورية "Nature"، كشف باحثون من كلية الطب البيطري والعلوم الحيوية بجامعة تكساس A&M عن منطقة جينية فريدة على الكروموسوم X تُعدّ "كبسولة زمنية" حافظة على هوية الأنواع الحيوانية منذ أكثر من 100 مليون سنة. قاد الباحثون، الدكتورة نيكول فولي والدكتور بيل مورفي، دراسة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الجينومات لـ22 نوعًا من الثدييات، ما سمح بتحديد منطقة تُعرف بـ"صحراء إعادة التركيب على الكروموسوم X" (XLRD)، والتي تمتد على نحو 30% من الكروموسوم X وتحتفظ ببنية جينية ثابتة عبر الأنواع. يُعدّ هذا الاكتشاف مهمًا لأنه يفسر كيف تبقى الأنواع منفصلة رغم التزاوج بينها، مثل التزاوج بين القطط الكبيرة أو الذئاب والكلاب والكويا، الذي يُعرف بعمليات الهجين التي تُعدّ شائعة في الطبيعة. ورغم هذا التبادل الجيني، تظل الأنواع مميزة، ويُعتقد أن XLRD تلعب دورًا محوريًا في ذلك من خلال تشكيل حاجز تكاثري يمنع تداخل الجينوم بشكل كامل. الباحثون استخدموا نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لتحليل خرائط إعادة التركيب الجيني عبر الأنواع، وهي عملية تُعدّ ضرورية لفهم كيف تُعاد ترتيب الجينات أثناء التكاثر. وعند مقارنة هذه الخرائط، لاحظوا أن إعادة التركيب تُقلّل بشكل ملحوظ في نفس المنطقة من الكروموسوم X في جميع الأنواع، ما يشير إلى أهمية وظيفية عميقة لهذه المنطقة. وأظهرت النتائج أن XLRD غنية بجينات مرتبطة بالخصوبة وتنظيم الكروموسوم X، خصوصًا في كلا الجنسين، ما يوحي بأنها تُشغّل "مفاتيح" جينية تتحكم في وظائف التكاثر. وربما ترتبط هذه المنطقة بمشكلات خصوبة في البشر، مثل متلازمة تكيس المبايض، التي تُعدّ اضطرابًا هرمونيًا مرتبطًا بمشاكل تكاثرية وتمثيلية للغذاء. يُعدّ هذا الاكتشاف مفاجأة كبيرة، إذ كان يُعتقد سابقًا أن الحواجز التكاثرية تنشأ بطرق متنوعة وسريعة حسب الأنواع، لكن النتائج تُظهر أن XLRD تُعدّ ميزة تطورية قديمة وشائعة، تُحافظ على التمايز الجيني بين الأنواع عبر الزمن. ويعتبر هذا التماسك الجيني دليلاً على أن بعض مناطق الجينوم تُحفظ بقوة من خلال الضغط الطبيعي، حتى في ظل التبادل الجيني الواسع. الدراسة تفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الأنواع، وتساهم في تطوير علاجات لمشاكل الخصوبة البشرية، وتُظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف أنماط جينية معقدة لم تُلاحظ من قبل.
