غافين نوسم يسعى إلى فرض رقابة على "الغرب الأمريكي" للذكاء الاصطناعي
في خطوة رائدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وقّع حاكم كاليفورنيا جيفين نيسوم مجموعة من القوانين الجديدة، تهدف إلى فرض ضوابط على صناعة الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال من المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدامها. من أبرز هذه القوانين، مشروع القانون SB 243، الذي يُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بوضع إجراءات وقائية تمنع الدردشة الآلية من توليد محتوى يشجع على الانتحار أو الإيذاء الذاتي. ويشمل القانون إلزام الشركات بإرسال تنبيهات توجه المستخدمين إلى خدمات الدعم النفسي، بالإضافة إلى تقديم تقارير سنوية حول أي ارتباط بين استخدام الدردشات الآلية وظهور أفكار انتحارية، بهدف فهم تأثير هذه الأنظمة على الصحة النفسية. وقد أُطلق على هذا القانون لقب "أول قانون من نوعه"، ويمنح المواطنين الحق في رفع دعوى قضائية ضد الشركات المخالفة أو المقصِّرة، وفقاً لSenator ستيف باديليا، صاحب المشروع. في الوقت نفسه، تم التوقيع على مشروع قانون AB 56، الذي يفرض وضع علامات تحذيرية على منصات التواصل الاجتماعي، مشابهة لتلك المطبوعة على علب السجائر، تحذّر المستخدمين الشباب من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المطول لهذه المنصات. كما تم إقرار قانون "قانون ضمان العصر الرقمي"، الذي يفرض آليات التحقق من العمر عند إنشاء حساب جديد على الأجهزة، لحماية الصغار من المحتوى غير المناسب. ويشمل ذلك إدخال تاريخ الميلاد والسن، ما يُعد خطوة مماثلة لسياسات مماثلة اعتمدها عدة ولايات محافظية في السنوات الأخيرة. لكن الحاكم نيسوم رفض عددًا من القوانين الأخرى التي كانت أكثر تشدّدًا. من بينها مشروع القانون AB 1064، الذي كان يحظر استخدام "دردشات مُساعِدة" أو "معالجين ذكاء اصطناعي" للأطفال إلا إذا أثبتت الشركات أن منتجاتها لا تضرّهم، وهو ما رُفض بعد ضغوط كبيرة من شركات التكنولوجيا. كما رفض SB 771، الذي كان يفرض غرامات تصل إلى مليون دولار على المنصات التي لا تزيل المحتوى العنيف أو التمييزي، رغم تأييده لهدفه، معتبرًا أن القانون مبكر جدًا، وأن الأولوية يجب أن تكون لاختبار مدى كفاية القوانين الحالية في التعامل مع هذه المسائل. رغم هذه الرفضات، يظل نيسوم رائدًا في تنظيم التكنولوجيا، إذ تُعد قوانين الخصوصية كاليفورنيا (CCPA) نموذجًا للولايات الأخرى. وآخر إنجازات الحاكم تشمل قوانين جديدة تعزز سيطرة المستخدمين على بياناتهم، مثل إلزام المتصفحات بوضع خيار "الاستبعاد التلقائي" من جمع البيانات. هذه الخطوات تُظهر أن كاليفورنيا، في غياب تدخل فدرالي فعّال، تُسجّل مسيرة قيادية في تنظيم التكنولوجيا، خاصة مع توجه إدارة ترامب إلى سياسة "الانسحاب" من الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، تبقى كاليفورنيا في موقع مركزي لتحديد معايير الحوكمة الرقمية في المستقبل القريب.
