أداة ذكاء اصطناعي جديدة تكشف ارتفاع ضغط الدم الخفي
يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأسباب شيوعًا للوفاة المبكرة حول العالم، حيث يُسهم في وفاة نحو 10 ملايين شخص سنويًا. ومع ذلك، يظل جزء كبير من المصابين بمرض ارتفاع الضغط غير مُشخص بسبب طبيعة تغيرات ضغط الدم التي لا تظهر في عيادات الأطباء. فبينما يبلغ معدل الإصابة بارتفاع ضغط الدم نحو 10% من المرضى، يُظهر بعضهم قراءات ضغط طبيعية أثناء الزيارة الطبية، رغم أن ضغطهم يكون مرتفعًا خارج العيادة. ويُعرف هذا الوضع باسم "الضغط المخفي" أو "الضغط المُتَخَفي"، وهو ما يُعد تهديدًا خفيًا للصحة القلبية الوعائية. في محاولة لمعالجة هذه الفجوة التشخيصية، طوّر باحثون من جامعة أركنساس، بقيادة الأستاذ المساعد في الهندسة الكيميائية ويليام جيه ريتشاردسون، أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن حالات ارتفاع الضغط المُتَخَفي. تُستخدم هذه الأداة تحليلات متقدمة لبيانات ضغط الدم المجمعة من المرضى عبر أجهزة قياس متعددة، بما في ذلك قياسات منزلية مسجلة على مدار 24 ساعة. بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يمكن للنظام التعرف على أنماط غير ملحوظة في البيانات، مثل الارتفاعات المفاجئة في الضغط خارج العيادة، والتي تُعد مؤشرات حيوية على وجود ارتفاع ضغط مُتَخَفي. يُعد هذا التطور خطوة مهمة في تحسين دقة التشخيص، حيث تُظهر الدراسات أن المرضى الذين يعانون من الضغط المُتَخَفي يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، حتى لو كانت قراءات ضغطهم طبيعية في العيادة. وبدلاً من الاعتماد فقط على القياسات الفردية، يُمكن للأداة الجديدة تحليل تدفق البيانات على مدى فترة زمنية، مما يوفر صورة أشمل عن الحالة الحقيقية للمرضى. من الجدير بالذكر أن هذه الأداة لا تُستبدِل بالتشخيص الطبي، بل تُعززه، وتُسهم في اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وسرعة. وتم اختبار النظام في مراحل تجريبية على عينات من المرضى، وأظهر نتائج واعدة في الكشف المبكر عن الحالات المُتَخَفية، خاصة بين الفئات التي تُعتبر عرضة للإهمال، مثل كبار السن، أو المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي. يُتوقع أن يُسهم هذا النظام في تقليل معدلات الوفيات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، من خلال تمكين الأطباء من التدخل المبكر، وتقديم علاجات مناسبة قبل تفاقم الحالة. كما يفتح الباب أمام تطوير أدوات تشخيصية ذكية مبنية على الذكاء الاصطناعي في مجالات طبية أخرى، حيث تُعد دقة البيانات وتحليلها عنصرًا محوريًا في تحسين جودة الرعاية الصحية.
