هل يمكن الاستمرار في هذا التوسع الجنوني في إنفاق البنية التحتية للخوادم؟ إنفاق المليارات على الخوادم خلال العصر الحديث للذكاء الاصطناعي الجيل التالي لم يعد مجرد مبالغة في الحديث، بل أصبح واقعًا ملموسًا يُقاس بحصص مالية هائلة. ورغم التساؤلات الدائمة حول استدامة هذا التوسع، فإن تحليل أحدث تقرير من IDC – الذي يُعَد من المصادر المهمة في قياس مبيعات الخوادم – يُظهر بوضوح أن الوضع الحالي يختلف جذريًا عن أي فترة سابقة، حتى في أوج "النفخةdot com" في تسعينيات القرن الماضي. الرسم البياني الذي يُظهر مبيعات الخوادم ربع سنويًا على مدار 26 عامًا يُظهر بوضوح: - من 1996 إلى الربع الثالث من 2021، كانت مبيعات الخوادم تُعلن بشكل دوري، وتحتاج إلى تحليل دقيق. - لكن من الربع الثالث 2021 إلى الربع الرابع 2023، توقفت IDC عن نشر البيانات، وتم احتساب الربع الرابع 2023 افتراضيًا بناءً على نسب النمو المعلنة في الربع الأول 2024. - هذا التوقف في النشر، الذي امتد لفترة أطول من المعتاد، يُعدّ تصرفًا مثيرًا للتساؤل، خصوصًا في ظل ارتفاع الطلب على تحليلات السوق. مبيعات الخوادم في أوج "النفخة dot com" (1999) بلغت حوالي 12–13 مليار دولار في الربع، وكان السوق يعتمد على أنظمة RISC/Unix، مع نمو مطرد في أنظمة X86. لكن بعد انهيار السوق، انخفضت المبيعات إلى مستويات منخفضة جدًا، واستغرق الأمر سنوات حتى تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة. في عام 2008، تفاقمت الأزمة المالية العالمية، وانخفضت مبيعات الخوادم إلى أدنى مستوياتها، ثم بدأت التحولات مع ظهور مراكز الحوسبة الضخمة (hyperscalers) والخدمات السحابية، التي أصبحت المحرك الرئيسي للطلب. لكن ما يميز العصر الحالي هو التحول الجذري: - مبيعات الخوادم في الربع الثالث من 2025 وصلت إلى 112.5 مليار دولار، بزيادة 32.8% على أساس سنوي. - مبيعات الخوادم المدمجة بـ GPU نمت بنسبة 49.4%، وشكلت أكثر من نصف إجمالي المبيعات، بحسب تقديراتنا، أي ما يقارب 70 مليار دولار. - مبيعات الخوادم غير المبنية على X86 نمت بنسبة هائلة بلغت 192.7%، لتصل إلى 36.2 مليار دولار، بفضل انتشار أنظمة Arm من Nvidia (Grace) وAMD، وزيادة استخدامها في مراكز الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. - مبيعات الخوادم المدمجة بـ XPU (مثل TPU وTrainium) لم تُدرج في التقارير، لكنها تُقدّر بقيمة كبيرة جدًا، خصوصًا من قبل شركات مثل Google وAmazon. الآن، تُظهر التوقعات أن مبيعات الخوادم في 2025 قد تصل إلى 100 مليار دولار في الربع الواحد – أي ما يعادل 400 مليار دولار سنويًا. - وبحسب توقعات IDC، من المتوقع أن ترتفع المبيعات إلى 1.1 تريليون دولار بحلول 2029. - ونُقدّر أن 2.18 تريليون دولار من إجمالي مبيعات الخوادم (3 تريليونات بين 2014 و2029) ستُستهلك في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مقابل 825 مليارًا للاستخدامات العامة (التطبيقات، قواعد البيانات، التحليلات). لكن السؤال الأهم: هل يمكن استدامة هذا النمو؟ - لا يوجد دليل قاطع على أن العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيبرر هذا التوسع الهائل. - رغم النمو الكبير في البنية التحتية، لا تزال شركات البرمجيات في مجال الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى عائدات كافية توازي استثماراتها. - هناك الكثير من البناء، لكن قليل من التحصيل الحقيقي. وإذا افترضنا أن الطلب على الحوسبة لا يتراجع، وأن توفر ذاكرة HBM الكافية يُحلّ المشكلة التقنية، فقد تستمر هذه الاتجاهات. - لكن التوقعات لا تأخذ في الاعتبار التقلبات المحتملة في السوق، مثل تأجيل شراء أنظمة جديدة من قبل الشركات في انتظار منتجات جديدة من Nvidia (مثل Vera-Rubin) أو AMD (Venice-Altair). - كما أن التضخم على مدى 30 عامًا يُعدّ عاملًا مهمًا – فما كان يُعتبر استثمارًا كبيرًا في 1996، أصبح اليوم مجرد جزء من الميزانية العادية. من الجدير بالذكر أن شركات التصنيع المُنتجة (ODMs) أصبحت تمثل الآن 60% من إجمالي مبيعات الخوادم عالميًا، مقابل 45% في العام الماضي. - رغم أن Dell لا تزال الأكبر من حيث الأرباح، إلا أن بعض شركات التصنيع (مثل Quanta، Inventec) قد تكون أكبر من حيث الحجم الفعلي للمبيعات. في النهاية، التحدي ليس فقط في إنتاج كميات هائلة من الرقائق والخوادم، بل في قدرة الاقتصاد ككل على تمويل هذا التوسع دون دليل واضح على العائد. السؤال لا يزال معلقًا في الهواء: هل نحن في بداية عصر جديد من الابتكار، أم في قمة نفخة تُشبه تلك التي سبقت انهيار dot com؟ الجواب، لحد الآن، لا يزال مجهولًا.
شهدت أسواق الخوادم تحولاً جذرياً خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة مع انتشار الذكاء الاصطناعي العام (GenAI)، حيث ارتفعت الإنفاق على الخوادم إلى مستويات لم تُرَ من قبل، وفقاً لتحليلات أحدث تقارير IDC. فبينما كانت قيمة مبيعات الخوادم في ذروة طفرة الإنترنت (Dot Com Boom) في عام 1999 تبلغ نحو 12–13 مليار دولار في الربع، فإنها وصلت الآن إلى أكثر من 100 مليار دولار في الربع الواحد، أي بزيادة بمقدار عشرة أضعاف تقريباً، مع تأثير كبير من الخوادم المُسرّعة بمعالجات GPU وXPU. البيانات التي قدمتها IDC حتى الربع الثالث من عام 2025 تُظهر تطوراً متسارعاً: بلغت مبيعات خوادم X86 76.3 مليار دولار في الربع الثالث، بزيادة 32.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ناتجة عن تحديث الأسطول القديم ومواصلة استخدامها في مشاريع الحوسبة عالية الأداء (HPC) والذكاء الاصطناعي. لكن التحول الأكبر كان في قطاع الخوادم غير-X86، التي نمات بنسبة هائلة بلغت 192.7%، وبلغت مبيعاتها 36.2 مليار دولار، بفضل انتشار معالجات ARM من Nvidia (مثل Grace) والخوادم المخصصة من شركات مثل Google وAmazon، فضلاً عن تطور أنظمة IBM مثل Power11 وSystem z17. وأظهرت التقارير أن مبيعات الخوادم المُزودة بمعالجات GPU نمت بنسبة 49.4% على أساس سنوي، وتمثل أكثر من نصف إجمالي مبيعات الخوادم، بحسب تقديراتنا تصل إلى نحو 70 مليار دولار في الربع. وخلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بلغت مبيعات الخوادم المُسرّعة بـ GPU 314.2 مليار دولار، دون احتساب الأنظمة الخاصة مثل معالجات TPU من Google أو Trainium من Amazon. تُظهر التوقعات التي أعدّها IDC بين 2024 و2029، مع تعميمها على فترات ربعية باستخدام نمط تذبذبي مماثل للسنوات السابقة، أن السوق قد يواصل النمو، مع احتمال تجاوز 100 مليار دولار في الربع بحلول 2029. ورغم أن هذا النمو يُعدّ مُستداماً نسبياً في المدى القريب، إلا أن الاستدامة على المدى الطويل تبقى موضع تساؤل. فبينما تُظهر شركات التصنيع (ODMs) تقدماً ملحوظاً، حيث ارتفع حجم مبيعاتها إلى 60% من السوق العالمي (من 45% في 2024)، فإنها لا تزال تُدار من قبل شركات مثل Dell التي تُسجّل نمواً قوياً في مبيعات الذكاء الاصطناعي. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في الطلب، بل في العائد. فرغم التوسع الهائل في الاستثمار، لم تُظهر شركات البرمجيات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي حتى الآن أرباحاً كافية تبرر هذا التوسع، ما يثير تساؤلات حول قدرة السوق على تحمل هذا التدفق المالي على المدى الطويل. كما أن التحديات التقنية، مثل ندرة ذاكرة HBM المطلوبة لتسريع المعالجات، وحاجة النماذج إلى حسابات متزايدة، تُعدّ عوامل غير مؤكدة. بالتالي، بينما تُظهر البيانات تأكيداً على قوة السوق، فإن الاستدامة الحقيقية تعتمد على قدرة الشركات على تحقيق عائد مالي ملموس، وتوافر التكنولوجيا اللازمة، ومستوى التمويل الذي لا يعتمد فقط على التفاؤل. حتى الآن، يظل هذا التوسع "مذهلاً"، لكنه ما زال يُعدّ تجربة تجريبية على نطاق عالمي.
