أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية تفقد 22.5 مليار دولار من قيمتها السوقية مع تفاقم مخاوف الذكاء الاصطناعي
انخفضت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية بنسبة 2% يوم الجمعة، مواصلة تراجعها الأسبوعي الذي بلغ 7%، ما أدى إلى خسارة ما يقارب 2 تريليون روبية (حوالي 22.5 مليار دولار) من القيمة السوقية. جاء هذا التراجع في ظل تزايد المخاوف من تأثير التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي على نموذج أعمال الشركات الهندية، خاصة في قطاع الخدمات التطبيقية ذات الهامش العالي. تشكل هذه القطاعات جزءًا محوريًا من النمو الاقتصادي للهند، حيث تعتمد شركات مثل تاتا كونسلاتانسي، إتش سي إل، وويبم، وآي تي سي، على تقديم حلول برمجية مخصصة وخدمات دعم تقنية للعملاء الدوليين، وتحقيق أرباح كبيرة من خلال هذه الخدمات. لكن مع تقدم شركات مثل جوجل، أمازون، ومايكروسوفت في تطوير أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على أتمتة مهام برمجية معقدة، برزت مخاوف من أن الطلب على الخدمات البشرية في هذا المجال قد ينخفض بشكل متسارع. الذكاء الاصطناعي، وخاصة النماذج الكبيرة التي يمكنها فهم اللغة وكتابة الكود البرمجي، يُعد تهديدًا مباشرًا لمهام تُنفَّذ حاليًا بواسطة مهندسين ومطورين في الهند. بعض التقديرات تشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُقلل من الحاجة إلى العمالة في مهام برمجية تكرارية، مما قد يقلل من الأرباح وتقلص الهامش التشغيلي للشركات. في المقابل، تسعى بعض الشركات الهندية إلى التحوّل نحو منتجات ذكاء اصطناعي مخصصة، أو تطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن هذه التحولات تتطلب استثمارات كبيرة ووقتًا طويلاً، ما يزيد من التوتر في السوق. كما أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم قيمة الشركات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة البشرية، مفضلين تلك التي تمتلك ميزة تنافسية في التكنولوجيا أو الابتكار. على الرغم من هذه التحديات، يرى بعض المحللين أن الفرصة لا تزال قائمة، شريطة أن تُسرّع الشركات الهندية من تبني الذكاء الاصطناعي في عملياتها، وتحول من نموذج "الخدمات المُنجزة باليد العاملة" إلى نموذج "الابتكار التكنولوجي". وربما يُصبح هذا التحول عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية في العقد القادم. في الوقت الحالي، تظل السوق حساسة تجاه أي تطورات تقنية، وتُظهر التقلبات في أسهم الشركات تأثرها المباشر بأخبار الذكاء الاصطناعي، مما يعكس تغيرًا جذريًا في منظور المستثمرين حول مستقبل الصناعة.
