HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في استكشاف الكون من خلال تحسين مراقبة موجات الجاذبية

أطلق فريق بحثي متعدد التخصصات، بالتعاون مع مختبر لIGO (مختبر الموجات الجاذبية بالليزر) التابع لجامعة كاليفورنيا في بولتيك (Caltech) ومؤسسة غران ساسو للعلوم (GSSI)، طريقة ذكية جديدة تُعرف بـ"التشكيل العميق للحلقة" (Deep Loop Shaping)، لتحسين أداء أحد أكثر الأدوات حساسية في علم الفلك: مراصد الموجات الجاذبية. نُشرت النتائج في مجلة ساينس، حيث أظهرت الطريقة قدرتها على تقليل الضوضاء في أنظمة التحكم بالمرآة داخل مراصد LIGO بنسبة تصل إلى 100 مرة، ما يعزز استقرار القياسات ويدفع حدود استشعار التقلبات الفلكية الدقيقة. تُنتج الموجات الجاذبية، التي تمثل تموجات في نسيج الزمكان، نتيجة أحداث كونية هائلة مثل اصطدام نجوم نيوترونية أو اندماج ثقوب سوداء. منذ اكتشافها لأول مرة عام 2015، ساهمت LIGO في تأكيد تنبؤات أينشتاين حول النسبية العامة، وسجّلت مئات الحوادث الفلكية، وسمحت بتأكيد وجود أنظمة ثنائية من الثقوب السوداء، ورصد تكوّن ثقوب سوداء جديدة من اندماج نجوم نيوترونية، فضلاً عن دراسة نشوء عناصر ثقيلة مثل الذهب. لكن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على دقة القياسات، إذ أن أقل اهتزازات، حتى من أمواج المحيط على بعد 100 ميل، يمكن أن يُشوّش النتائج. تعمل LIGO على مراقبة تداخل أشعة ليزر متطابقة بين مرآة ومرآة تقعان على بعد 4 كيلومترات، داخل أضخم غرف فراغ في العالم. لضمان دقة القياس، تعتمد على آلاف أنظمة التحكم التي تُحدث تعديلات فورية على وضع المرآة لموازنة التأثيرات الخارجية. تم تطوير "التشكيل العميق للحلقة" باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصعب حلقة تحكم في النظام — تلك التي تُعاني من عدم الاستقرار والضوضاء العالية. نجحت الطريقة في تقليل الضوضاء في هذه الحلقة بنسبة 30 إلى 100 مرة، ما يسمح بقياسات أكثر دقة وثباتًا. وعند تطبيقها على جميع حلقات التحكم، قد تُمكن العلماء من اكتشاف مئات الأحداث الإضافية سنويًا، وبتفاصيل أدق، خاصة تلك المتعلقة بالثقوب السوداء ذات الكتلة المتوسطة — التي يُعتبر وجودها "الحلقة المفقودة" في فهم تطور المجرات. النظام الجديد لا يقتصر على الفلك، بل يمكن تطبيقه في مجالات هندسية متعددة مثل الطيران، الروبوتات، والهياكل المعمارية، حيث تتطلب الأنظمة دقة عالية في مكافحة الاهتزازات والضوضاء. يصف رانا أدهيكاري، أستاذ الفيزياء في Caltech، هذه الخطوة بأنها "تمكّننا من الاستماع إلى النغمة العميقة للكون"، بدلًا من الاعتماد فقط على الضوء. هذه التقنية تمثل قفزة نوعية في فهمنا للكون، وتفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف أعمق لظواهر الجاذبية، وتجربة فيزياء الكون في ظروف قصوى.

الروابط ذات الصلة