بيل غيتس يحذر من وجود فقاعة ذكاء اصطناعي مشابهة لفقاعة الإنترنت في التسعينيات
يُعدّ بيل غيتس، المُبادِر في شركة مايكروسوفت، من بين المُصوّرين المُحذّرين من احتمال وقوع "انفجار في فقاعة الذكاء الاصطناعي"، مشبّهًا الوضع الحالي بفُرَصَة التكنولوجيا التي شهدها العالم في أواخر التسعينيات، مع فَرَحٍ مُبالغٍ في التوقعات. وخلال مشاركته في برنامج "سقواك بوكس" على شبكة CNBC، أكّد غيتس أن التفاؤل المُفرط بمستقبل الذكاء الاصطناعي قد يُفضي إلى مُنَدَمَجٍ مُحَدَّدٍ من الاستثمارات الفاشلة. وأشار إلى أن "هناك مئات من الاستثمارات التي ستنتهي بخسارة"، مُحذّرًا من أن كثيرًا من الشركات الناشئة في هذا المجال تُركّز على مُحاكاة نجاحات سابقة دون تميّز حقيقي، مُشبّهًا هذا الوضع بفترة "النُّفْذَة الإلكترونية" في التسعينيات، حين ارتفع سعر أسهم شركات الإنترنت بشكل مُبالغ فيه، قبل أن تنهار السوق بعدها. ورغم ذلك، شدّد غيتس على أن الفرق الجوهري بين تلك الفترة واليوم هو أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مُتَجَرٍّ مُتَسَلِّطٍ على التوقعات، بل يُعدّ "أعظم إنجاز تقني في حياتي"، مُقارنًا تأثيره بالثورة الرقمية التي أحدثها الإنترنت. وأوضح أن التأثير الكلي للذكاء الاصطناعي قد يكون أعمق من الإنترنت نفسه، لكنه يُفضي إلى فوضى استثمارية مؤقتة، حيث تُنفق مبالغ هائلة على بناء مراكز بيانات، بينما قد تُصبح تكاليف الطاقة غير مُستدامة، ما يُهدّد بقاء بعض هذه المشاريع. ورغم هذه المخاطر، يرى غيتس أن التحديات لا تُقلّل من قيمة التكنولوجيا، بل تُعدّ جزءًا من عملية التطور الطبيعي، حيث سينجح البعض، بينما ستفشل آخرون. وقد ازدادت المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي في الأشهر الأخيرة، حتى من قبل قادة في المجال، مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي حذّر من "الإفراط في التفاؤل" من قبل المستثمرين. ومع ذلك، يرى آخرون أن التفاؤل لا يُعدّ مبالغًا فيه، بل يعكس حقيقة التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، والصحة، والتعليم، والعلوم، حيث يُعدّ من أبرز التحولات التكنولوجية في العصر الحديث. في النهاية، يرى غيتس أن الفقاعة ليست عائقًا أمام التقدم، بل جزءًا من رحلة التطور التكنولوجي، مُذكّرًا بأن التحديات والخسائر تُعدّ جزءًا لا يتجزأ من التحول الكبير، الذي يُحدث تغييرات جذرية في طريقة عيش البشر، حتى لو لم تُؤدِّ إلى نجاح كل من يدخل الساحة.
