قادة التكنولوجيا لا يملون من الحديث عن مراكز البيانات في الفضاء
في ظل التوسع الهائل في طلب الطاقة الناتج عن الذكاء الاصطناعي، أصبحت فكرة بناء مراكز بيانات في الفضاء موضوعًا لا يمكن تجاهله بين قادة التكنولوجيا. وجاءت تصريحات سوندار بيتشاي، رئيس شركة جوجل، في أحدث مقابلة مع برنامج "ملاحظات إطلاق الذكاء الاصطناعي في جوجل"، لتؤكد أن الشركة تنظر بجدية إلى مشروع سونتشيتر (Project Suncatcher)، وهو مبادرة بحثية طويلة الأمد تهدف إلى تمكين التعلم الآلي من العمل في الفضاء. ووصف بيتشاي الفكرة بأنها "مشروع طموح"، رغم أنها قد تبدو "مجنونة" اليوم، لكنها تصبح منطقية عندما ننظر إلى الحجم الهائل للقدرة الحسابية التي ستُطلب مستقبلًا. وأشار بيتشاي إلى أن جوجل تسعى إلى وضع وحدة معالجة مخصصة للذكاء الاصطناعي (TPU) في الفضاء بحلول عام 2027، مُضيّفًا بسخرية: "ربما نلتقي بسيارة تيسلا رودستر". في إشارة إلى إطلاق إيلون ماسك لسيارته القديمة في مدار حول الأرض عام 2018، حيث بقيت في الفضاء حتى أواخر 2023، وخلّفت تأثيرًا كبيرًا في وسائل الإعلام، حتى أن علماء الفلك اعتقدوا في إحدى المرات أنها كويكب. لكن ما يُثير الاهتمام اليوم ليس مجرد إرسال أشياء إلى الفضاء، بل التوجه الاستراتيجي لنقل مراكز البيانات نفسها إلى المدار. ماسك، الذي يقود شركتي سبيس إكس وتيزلا، يرى أن صاروخ ستارشيب يمكنه نقل ما يقارب 300 غيغاواط سنويًا من مراكز بيانات مدعومة بالطاقة الشمسية إلى الفضاء، وقد تصل الكمية إلى 500 غيغاواط. هذه الأرقام تفوق بكثير القدرة الحالية لجميع مراكز البيانات على الأرض، التي تُقدّر بـ59 غيغاواط وفقًا لتقرير من جولدمان ساكس. التحدي المركزي يكمن في الطلب المتزايد على الكهرباء: تُتوقع زيادة الطلب العالمي على الطاقة بمرتين بحلول 2050، وتمثّل مراكز البيانات، خصوصًا في الولايات المتحدة، أبرز عوامل الضغط على الشبكات الكهربائية. ولهذا، يرى مسؤولو التكنولوجيا أن الاستمرار في بناء مراكز بيانات على الأرض قد لا يكون مستدامًا. إيلون ماسك، جيف بيزوس، وسبيف سام ألتمان، رئيس شركة أوبيناي، يشاركون في هذه الرؤية. ألتمان قال في مقابلة مع كوميدي أن "ربما نضع مراكز البيانات في الفضاء"، وطرح فكرة بناء هياكل ضخمة مثل "كرة ديسون" حول النظام الشمسي، لتجميع الطاقة الشمسية واستخدامها بكفاءة عالية. أما مارك بينيوف، رئيس شركة سلفيس، فقد أكد على ميزة الفضاء كموقع مثالي: "أقل تكلفة لمركز بيانات هي في الفضاء"، حيث توفر الشمس ضوءًا مستمرًا دون حاجة إلى بطاريات أو أنظمة تبريد معقدة. هذه الأفكار، التي كانت تُعتبر مفاهيم خيال علمي، أصبحت اليوم جزءًا من حوار جاد بين أبرز مهندسي التكنولوجيا، مُعلنة بداية عصر جديد في كيفية تخزين ومعالجة البيانات.
