شركة Commonwealth Fusion Systems تضع أول مغناطيس في مفاعلها النظري Sparc وتوقع شراكة استراتيجية مع Nvidia
أعلنت شركة Commonwealth Fusion Systems (CFS) في مؤتمر CES 2026 عن تركيب أول مغناطيس في مفاعل سبارك التجريبي، وهي خطوة محورية في مسارها نحو تحقيق الاندماج النووي القابل للتطبيق. يُعد هذا المغناطيس الأول من أصل 18 مغناطيسًا دائرية الشكل ستُركّب في المفاعل، حيث ستشكل معًا هيكلًا على شكل دوائر كروية لتكوين مجال مغناطيسي قوي يُحْفَظ فيه البلازما الساخنة جدًا، التي تُسخَّن إلى أكثر من 100 مليون درجة مئوية. الهدف هو تحقيق "إطلاق ناتج طاقة" يفوق الطاقة المُستهلكة في التسخين والضغط، وهو الشرط الأساسي لجعل الطاقة الاندماجية قابلة للاستخدام التجاري. يبلغ وزن كل مغناطيس 24 طنًا، ويُمكنه إنتاج مجال مغناطيسي بقوة 20 تيسلا، أي ما يعادل 13 مرة قوة مغناطيس التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات. لضمان كفاءة التوصيل الكهربائي، يتم تبريد المغناطيسات إلى -253 درجة مئوية، ما يسمح بمرور تيار كهربائي يفوق 30 ألف أمبير. وتم تركيب المغناطيس الأول على قاعدة معدنية من الستانلس ستيل بقطر 24 قدمًا ووزن 75 طنًا، تُعرف بـ"الكروستات"، التي وُضعت في مارس الماضي. يُتوقع أن تكتمل تركيب جميع المغناطيسات بحلول صيف 2026، وفقًا لروبرت مومغارد، المُؤسس والرئيس التنفيذي لشركة CFS، الذي وصف التقدم بأنه "مُتتالٍ وسريع" في الأشهر الأولى من العام. من أجل تقليل المخاطر وتحسين الأداء قبل التشغيل الفعلي، تتعاون CFS مع شركتي نيفيديا وسيمنس لبناء "نُسخة رقمية" (Digital Twin) للمفاعل. تُقدّم سيمنس برامج التصميم والتصنيع، بينما تُستخدم منصة نيفيديا أومنيفرس لدمج البيانات ومحاكاة سلوك المفاعل في الوقت الفعلي. يختلف هذا النموذج عن المحاكاة السابقة التي كانت مُعَزَّزة على التصميم فقط، إذ سيعمل النموذج الرقمي جنبًا إلى جنب مع المفاعل الفعلي، مما يسمح بمقارنة الأداء المستمر وتحسين التصميم بسرعة. يُتوقع أن يُستخدم هذا النموذج لتجريب تغييرات في المعلمات قبل تطبيقها على المفاعل الفعلي، مما يُسرّع من عملية التعلم والتطوير. تكاليف بناء سبارك ضخمة، حيث جمعت CFS ما يقارب 3 مليارات دولار، منها 863 مليون دولار في جولة تمويلية من نوع B2 شاركت فيها نيفيديا وغوغل و30 مستثمرًا آخرين. المفاعل التجاري التالي، المُسمى "أرك" (Arc)، سيُعد أول مفاعل تجاري بحجم كبير، ويتوقع أن يكلّف مليارات الدولارات إضافية. يرى مومغارد أن تقدّم أدوات الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الرقمية يمكن أن يُسرّع من تحقيق التحول إلى الطاقة الاندماجية، مؤكدًا أن "الإلحاح يزداد" لوصول هذه الطاقة النظيفة إلى الشبكة الكهربائية في العقد المقبل.
