دراسة ماونا لوا تحسّن التنبؤ بالبراكين على الأرض والزهرة
شهد ثوران بركان ماونا لوا في عام 2022 حالة طوارئ محتملة عندما توجهت أكبر تدفقات الحمم البركانية مباشرة نحو الطريق السريع 200، وهو ممر حيوي يربط بين مناطق السكن والعمل على الجزيرة. لم يكن في قدرة العلماء وقتها التنبؤ بدقة بما إذا كانت الحمم ستمنع الطريق أو ستتوقف قبل ذلك بوقت كافٍ، مما يعرض السلامة العامة للخطر. ولكن، بفضل تطورات تقنية جديدة، سيكون العلماء مستعدين بشكل أفضل لمراقبة الثورات القادمة وتوقع مسارات الحمم بدقة عالية. تم تحقيق هذه القفزة النوعية من خلال دراسة مشتركة بين جامعة بيتسبرغ والجامعة الإيطالية للجيوفيزياء والبراكين، ونشرت نتيجتها في مجلة "البراكين والدراسات الجيولوجية الحرارية". يعتمد البحث على دمج بيانات الأقمار الصناعية من مصادر حكومية خاصة وعامة، بالإضافة إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي. قاد البحث إيان فلين، الباحث المساعد في جامعة بيتسبرغ، والذي تمكن من تتبع تقدم الجبهة الأمامية للحمم البركانية في الوقت الفعلي خلال الثوران الذي استمر 13 يوماً. أظهرت البيانات أن الحمم توقفت قبل الطريق بمسافة حوالي 1.5 ميل، لكن التحدي الأهم يبقى في التنبؤ ببدء الثوران قبل حدوثه. كشفت التحليلات التي استمرت لمدة شهر عن زيادة حرارية قبل الثوران، وهو مؤشر كان من الصعب تحديده بدقة في الماضي. أوضح الباحثون أن كل بركان له "شخصيته" الفريدة، مما يعني أن المؤشرات التي تنطبق على ماونا لوا قد تختلف عن بركان آخر. لذلك، لا توجد حل واحد يناسب جميع البراكين، بل يتطلب الأمر أنظمة مراقبة مخصصة لكل موقع بناءً على سلوكه الخاص. من الإسهامات الرئيسية في الدراسة تطوير طريقة جديدة لقياس سمك تدفقات الحمم البركانية، وهي معلومات كانت صعبة المنال سابقاً. استخدم الباحثون منهجيات مشابهة لتلك المطبقة على مراقبة الجليد، وقدمت هذه التقنية بيانات ثنائية الأبعاد وحققت أبعاداً ثلاثية لفهم سمك الحمم وكمية المواد المتدفقة. يساعد هذا الفهم الباحثين على تحديد ما إذا كان الثوران في بدايته أو في انحساره، ومعرفة درجة حرارة الحمم لتقييم المخاطر الكيميائية والفيزيائية على البشر، حيث تظل الحمم ساخنة ومشعة للغازات السامة لفترة معينة. تتجاوز فوائد هذه الأبحاث حدود كوكب الأرض، حيث تساهم في فهم البراكين النشطة على كواكب أخرى، لا سيما كوكب الزهرة. نظراً لاختلاف الظروف البيئية، فإن معرفة معدل تبريد الحمم على الأرض يساعد العلماء على بناء نماذج أدق لتفسير ما يلاحظونه من تدفقات نشطة في الفضاء. بمجرد أن تعرف العلماء كم من الوقت تستغرق الحمم للتبريد في ظروف مشابهة، يمكنهم استنتاج طبيعة النشاط البركاني على الكواكب الأخرى بدقة أكبر. مع استمرار توفر المزيد من البيانات، يواصل الفريق البحثي تطوير أدوات التنبؤ لتلبية احتياجات مختلفة. في النهاية، تهدف هذه الجهود إلى حماية المجتمعات القريبة من البراكين النشطة، سواء في هاواي أو في أماكن أخرى حول العالم، من خلال توفير إنذارات مبكرة ومعلومات دقيقة تمكن صناع القرار من اتخاذ إجراءات وقائية فعالة.
