نموذج ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ بتفشي الأمراض واحتوائها في الأماكن المغلقة
أظهرت دراسة جديدة تقدماً مهماً في مجال مكافحة انتشار الأمراض المعدية، من خلال تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على توقع انتشار العدوى في البيئات المغلقة بدقة عالية، وتقديم حلول فعالة لاحتوائها. ويُعرف هذا النموذج باسم "AGID" أو النموذج الديناميكي للعدوى باستخدام الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية، وهو نتيجة تعاون بين باحثين في مجالات الطب، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيئة. يُعدّ النموذج مبتكراً في قدرته على تحليل مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة في انتشار الأمراض، مثل كثافة السكان، تدفق الهواء، مساحة المكان، ونمط التفاعل بين الأفراد. وبدلاً من الاعتماد على نماذج تقليدية مبسطة، يستخدم AGID تقنيات تعلم الآلة لتحليل بيانات حقيقية من بيئات مغلقة مثل المدارس، ومحطات المترو، والمستشفيات، والفنادق، لمحاكاة سيناريوهات انتشار مرضي متنوعة. أحد أبرز ميزات النموذج هو تكامله مع نظم المعلومات الجغرافية، ما يسمح بعرض تفاعلات العدوى على خرائط ديناميكية تُظهر كيف تنتقل الأمراض عبر المساحات المحدودة بمرور الوقت. هذا التحليل البصري يساعد صانعي القرار في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة، مثل تحديد مناطق الخطر، وتحديد أفضل مواقع لوضع نقاط التفتيش أو توزيع اللقاحات. في اختبارات ميدانية، أظهر النموذج كفاءة عالية في التنبؤ بانتشار فيروسات تنفسية مشابهة لفيروس كورونا في بيئة محاكاة لمحطة مترو، حيث تمكن من التنبؤ بمسار العدوى بدقة تجاوزت 90%، متفوّقاً على النماذج التقليدية التي تعتمد على افتراضات مبسطة. كما ساعد في تقييم فعالية استراتيجيات التدخل المختلفة، مثل تقليل عدد الركاب، تحسين التهوية، أو فرض فترات فاصلة بين دخول الأشخاص. يُعتبر هذا التقدم خطوة مهمة نحو بناء أنظمة استباقية للصحة العامة، خصوصاً في ظل التحديات المتزايدة الناتجة عن التحضر السريع والازدحام في المدن. ويُتوقع أن يُستخدم النموذج في تجهيز خطط طوارئ صحية، وتحسين استجابة الجهات المعنية للأوبئة، خصوصاً في الأماكن التي تشهد تجمعات كثيفة. ويعتقد الباحثون أن النموذج يمكن تكييفه لاستخدامه في مواجهة أمراض معدية جديدة، أو حتى في البيئات الخاصة مثل الملاجئ أو السفن أو محطات الفضاء. ورغم أن النموذج لا يحل محل التدخلات الطبية التقليدية، إلا أنه يُعدّ أداة قوية تُكمل الجهود البشرية، وتساعد على تقليل الأضرار وتحقيق استجابة أسرع وأكثر كفاءة. يُعدّ تطوير AGID نموذجاً يُلهم مستقبلاً للصحة العامة، حيث تُدمج التكنولوجيا الحديثة مع المعرفة العلمية لبناء مجتمعات أكثر أماناً في مواجهة التهديدات الصحية.
