سام ألتمان يرد بغضب على إعلانات كلاود في سوبر بول، معتبرًا إياها "خائنة" و"استبدادية"
إعلانات شركة أنتروبيك (Anthropic) التي ظهرت خلال مباراة السوبر بول أثارت ردود فعل قوية، لا سيما من قبل سام ألتمن، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أي (OpenAI). بدأت الإعلانات بجملة "خيانة" مكتوبة بخط كبير، ثم عرض لمشهد يُظهر رجلاً يطلب نصيحة من محادثة ذكية (مُصوّرة كشخصية أنثى شقراء) حول كيفية التحدث مع والدته، لتنتهي بعرض إعلاني مُبالغ فيه لخدمة تعارف مع نمر (Golden Encounters)، مما يُشير بسخرية إلى إمكانية تضمين إعلانات غير مناسبة في محادثات الذكاء الاصطناعي. في إعلان آخر، يطلب شاب نصيحة لبناء عضلات، فيُقدّم له إعلانًا لصنادل تزيد الطول. الهدف واضح: استهداف ميزة التسويق المُخطط لها من قبل أوبن أي في نسخة "الإطلاق المجاني" من تشات جي بي تي، التي أعلنت عنها مؤخرًا. رغم أن الإعلانات كانت ساخرة وذات طابع ترويجي، إلا أن ألتمن لم يجد فيها متعة حقيقية. ففي منشور طويل على منصة "إكس" (X)، ردّ بغضب، وصف فيه منافسه بـ"غير صادق" و"استبدادي"، واتهم أنتروبيك بمحاولة السيطرة على استخدام الذكاء الاصطناعي. ودافع عن أوبن أي، مؤكدًا أن الإعلانات ستكون منفصلة عن المحادثات، ومسجلة بوضوح، ولا تؤثر على محتوى الردود. لكنه أقرّ بأن الإعلانات ستكون مُخصصة حسب سياق المحادثة، وهو ما يُعتبر جوهر انتقاد أنتروبيك. في محاولة لتفنيد اتهامات أنتروبيك، ادعى ألتمن أن أنتروبيك تُقدّم منتجًا باهظ الثمن لفئات غنية فقط، بينما أوبن أي تسعى لجعل الذكاء الاصطناعي متاحًا لبillion شخص. لكن هذا الادعاء يفتقر للدقة، إذ أن أنتروبيك تقدم أيضًا نسخة مجانية من "كلاود"، مع خطط اشتراك تبدأ من 17 دولارًا، مقابل 8 دولارات في أوبن أي، وهي فروقات ضئيلة نسبيًا. كما أن كلا الشركتين تفرضان سياسات استخدام، وتحظران محتوى معين، مثل المحتوى الجنسي أو المتعلق بالصحة النفسية، رغم اختلافات في المعايير. الأكثر إثارة للجدل هو استخدام ألتمن لعبارة "استبدادي" ضد أنتروبيك، في سياق رد على إعلانات ترفيهية. هذا التصريح يُعتبر مبالغًا فيه، خصوصًا في ظل تضخم مفهوم "الاستبداد" في السياقات السياسية الحالية، حيث تُستخدم لوصف أنظمة حكم قمعية. بينما تُعتبر المنافسة بين شركات التكنولوجيا أمرًا طبيعيًا، فإن هذه المواجهة أظهرت توترًا أعمق بين شركتين رائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي، تختلفان في نهجهما الأخلاقي والتجاري. في النهاية، الإعلانات لم تكن أكثر من محاولة ترويجية ذكية، لكنها نجحت في كشف خلافات جوهرية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي: من يُحكم استخدامه، ومن يُحدد ما هو "آمنًا" أو "مقبولًا"، وما إذا كان يجب أن يُقدّم بسعر يُناسب الجميع.
