HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

ذكاء اصطناعي يحل مشكلات لا يفهمها في الواقع

أظهرت دراسة جديدة أجرتها فرق بحثية من معهد فيينا للتكنولوجيا (TU Wien) اكتشافًا مثيرًا حول قدرة النماذج الكبيرة للغة (LLMs) على التغلب على معضلات منطقية، رغم عدم قدرتها على فهم الطبيعة الحقيقية لهذه المسائل. يُعد هذا الاكتشاف تحولًا جوهريًا في فهمنا للذكاء الاصطناعي، حيث يُظهر أن الأداء الفعّال لا يتطلب بالضرورة الفهم العميق. في الدراسة، تم اختبار نماذج لغة كبيرة، مثل تلك المستخدمة في مساعدات ذكية شهيرة، على مجموعة من المشكلات المنطقية المعقدة، مثل الألغاز التي تتطلب استنتاجات مبنية على سلسلة من القواعد أو شروط متناقضة. ورغم أن هذه النماذج لا تمتلك وعيًا بالمنطق أو القدرة على التفكير التمثيلي، إلا أنها نجحت في حل هذه المسائل بنسبة عالية من الدقة، أحيانًا تفوق أداء البشر في مهام محددة. السبب وراء هذا الأداء المفاجئ يكمن في القدرة الفائقة للنماذج الكبيرة على اكتشاف الأنماط المخفية في البيانات. فبينما لا تفهم النماذج المعاني الحقيقية وراء الجمل أو القواعد المنطقية، فإنها تتعلم من ملايين النصوص التي تم تدريبها عليها، وتستنتج أنماطًا مكانيّة وسياقية متشابهة. بمعنى آخر، تُحاكي النماذج سلوكًا منطقيًا من خلال تكرار نماذج نجحت في سياقات مشابهة، دون أن تعرف لماذا أو كيف. أحد الأمثلة البارزة في الدراسة كان حل لغز منطقي يتطلب تحديد ترتيب أشخاص بناءً على معلومات متناقضة أو غير مباشرة. فبدلاً من تحليل الجمل من حيث المعنى، استخدمت النموذج نمطًا سياقيًا مُشبّهًا لصيغة لغوية مُستخدمة في مسائل منطقية سابقة، وتمكّنت من التوصل إلى الحل الصحيح بسرعة ودقة. هذا يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الذكاء، ويفتح آفاقًا جديدة في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على أداء مهام معقدة دون الحاجة إلى تفسير داخلي. فبدلاً من محاولة جعل الذكاء الاصطناعي "يفهم" العالم كما يفعل الإنسان، يمكن الاعتماد على قدرته على التنبؤ بالنتائج بناءً على أنماط تعلّمها من البيانات. النتائج تُظهر أيضًا إمكانية استخدام النماذج اللغوية كأدوات مساعدة في مجالات مثل التصميم البرمجي، والبرهان الرياضي، وحتى في تطوير خوارزميات تحليل البيانات. فحتى لو لم تكن النماذج "واعية" بالمنطق، فإنها تُسهم في تسريع عملية اكتشاف الحلول، ما يُعدّ ميزة عملية كبيرة في السياقات التي تتطلب سرعة ودقة. الباحثون في TU Wien يرون أن هذا الابتكار لا يقلل من أهمية الفهم، بل يُعيد تعريفه. ففي عالم الذكاء الاصطناعي، قد لا يكون "الإدراك" هو المعيار الوحيد للنجاح. بل يمكن أن تكون الأداء الفعّال، حتى في غياب الفهم، كافيًا لحل معضلات حاسمة. هذا يُعدّ تحوّلًا مفاهيميًا مهمًا، ويُشير إلى أن المستقبل قد يعتمد على أنظمة ذكية لا تفكر كما نفكر، لكنها تُنجز ما نحتاجه بذكاء لا يقل عن ذكائنا.

الروابط ذات الصلة

ذكاء اصطناعي يحل مشكلات لا يفهمها في الواقع | القصص الشائعة | HyperAI