جوجل تُبلغ موظفيها بضرورة مضاعفة سعة البنية التحتية كل 6 أشهر لمواكبة طلب الذكاء الاصطناعي
أكد مسؤول رفيع المستوى في شركة جوجل، مسؤول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أمام موظفي الشركة أن الشركة يجب أن تضاعف قدرتها الحاسوبية كل ستة أشهر على الأقل للإيفاء بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتشير التصريحات إلى حجم التحديات الهيكلية التي تواجه جوجل في محاولة الحفاظ على تفوقها في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، الذي يشهد توسعاً متسارعاً في جميع أنحاء العالم. وأوضح المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه، أن الشركة تتوقع زيادة في القدرة الحاسوبية بنحو ألف مرة خلال خمس سنوات فقط، وهو ما يعادل تضخيم البنية التحتية الحالية بأكثر من 1000 مرة. هذه الأرقام تُظهر حجم التحول الجذري الذي تمر به جوجل، إذ لا تكفي مجرد تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، بل يجب أيضاً ضمان وجود بنية تحتية قادرة على تشغيلها بكفاءة وسرعة. يأتي هذا التحدي في ظل تزايد الطلب على نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، مثل موديلات النص والصورة والصوت التي تُستخدم في خدمات جوجل مثل بحث جوجل، ومساعد جوجل، وخدمات الترجمة والتحليل التلقائي. وبحسب مصادر داخل الشركة، فإن النماذج الحالية تتطلب موارد حوسبة هائلة، وتزداد تعقيداً مع كل دورة تدريب جديدة، ما يستدعي استثمارات ضخمة في وحدات المعالجة الرسومية (GPU) والمعالجات المخصصة، مثل تيراسا (TPU). وأشار المسؤول إلى أن جوجل تعمل حالياً على تطوير حلول مبتكرة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتقليل التكاليف التشغيلية، من خلال تحسين البرمجيات، وتصميم هياكل حاسوبية أكثر ذكاءً، وتوظيف تقنيات التبريد المتقدمة. كما تسعى الشركة إلى تعزيز التعاون مع شركات تصنيع الرقائق، مثل إنتل ونفيديا، لضمان توريد كميات كبيرة من المعالجات المخصصة للذكاء الاصطناعي. يُعد هذا التصريح مؤشراً واضحاً على أن جوجل لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كمجال تقني ثانوي، بل كمحرك استراتيجي رئيسي لمستقبلها. ويعكس التحدي الماثل أمامها التحول الجذري في طبيعة عمل الشركات التكنولوجية الكبرى، حيث أصبحت البنية التحتية الحاسوبية حجر الزاوية في سباق الابتكار. في الوقت نفسه، يثير هذا الطلب الهائل تساؤلات حول الاستدامة البيئية، خاصة مع تزايد استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. ورغم أن جوجل تؤكد التزامها بتحقيق التوازن بين الأداء والبيئة، فإن تحقيق هذا التوازن في ظل نمو هائل في الطلب يتطلب حلولاً مبتكرة على مستوى التصميم والتشغيل. في النهاية، تُظهر هذه التصريحات حجم التحديات التي تواجه جوجل، لكنها تُبرز أيضاً التزامها بمواصلة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى لو كان ذلك يتطلب تحولات جذرية في البنية التحتية والعمليات.
