الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ليس فقراً: هؤلاء المديرون يوضحون سبب عدم قلقهم من "النفخة" في سوق التكنولوجيا
رغم المخاوف المتزايدة حول تضخم في أسهم التكنولوجيا واحتمال حدوث "فقاعة ذكاء اصطناعي"، فإن أبرز مستثمرين عالميين لا يشعرون بالقلق، ويعتبرون أن التطورات الحالية تختلف جذريًا عن فقاعة-dotcom في أوائل الألفية. في مؤتمر "Delivering Alpha" الذي نظمته CNBC، أكد كل من فيليب لافونت، مؤسس صندوق Coatue Management الذي يدير نحو 70 مليار دولار، وويل فورد، رئيس ورئيس تنفيذي لشركة General Atlantic التي تدير 118 مليار دولار، على ثقتهم في قوة الشركات التكنولوجية الكبرى، خاصةً تلك التي تُعرف بـ"المذهّبون السبعة" (Magnificent Seven). لافونت أشار إلى وجود ما يسميه "ميزة المُستَخْرِج الكبير" (hyper-scaler advantage)، أي قدرة شركات ضخمة مثل مايكروسوفت، جوجل، وأمازون على استثمار مبالغ هائلة في الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن تصل ميزانيات هذه الشركات في 2025 إلى أكثر من 500 مليار دولار. وقارن بين الوضع الحالي والوضع في تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت فقاعة-dotcom مدعومة بشركات ناشئة ذات نماذج عمل غير مؤكدة، بينما اليوم تمتلك الشركات الكبرى تدفقات نقدية حرة تقترب من تريليون دولار سنويًا، وبدون ديون كبيرة، ما يمنحها مرونة استثمارية غير مسبوقة. فورد أضاف أن الشركات العملاقة هي من تقود التحول في الذكاء الاصطناعي، وتملك الميزة في الموارد، والبنية التحتية، والخبرة. حتى مع تركيز General Atlantic على الاستثمار في السوق الخاصة، يؤكد فورد أن فهم ما تفعله شركات مثل أوراكل، جوجل، ومايكروسوفت ضروري لاتخاذ قرارات استثمارية صائبة. وذكر أن استثماراته في شركات محفظته تُظهر عائدات مبكرة، خصوصًا في مجالات مثل خدمة العملاء، البرمجة، والتسويق الرقمي، واعتبرها مجرد "الحافة الأولى" لفرص الذكاء الاصطناعي. رغم ارتفاع أسهم التكنولوجيا بشكل ملحوظ — حيث ارتفع سهم أوراكل من 150 إلى 350 دولارًا قبل التراجع إلى 220 دولارًا — وانكماش مؤشر ناسداك للمرة الثانية على التوالي، إلا أن المؤشر ما زال قرب مستوياته القياسية، وارتفع أكثر من 245% منذ أدنى مستوياته في جائحة كوفيد-19. لافونت يقرّ بأن الارتفاع السريع قد يثير تساؤلات حول التقييم، لكنه يرى أن التصحيحات لا تعني خطرًا، خاصةً مع وجود دعم حقيقي من الأرباح، وليس مجرد توقعات. كما نفى لافونت فكرة أن انخفاض تكلفة الحوسبة سيؤدي إلى تدمير القيمة، مقارنًا الحوسبة بوقود المحرك: حتى لو انخفض السعر، فإن الطلب على الاستخدامات الجديدة — في السيارات، الروبوتات، والذكاء الاصطناعي — يمكن أن ينمو بلا حدود. واعتبر أن تقليل تكلفة "الرمز الحاسوبي" سيُطلق طاقات غير مسبوقة، مما يعزز النمو على المدى الطويل. في النهاية، يرى المستثمرون أن التحول في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقلبات سوقية، بل تحول هيكلية في الاقتصاد، يدعمه استثمارات حقيقية، وأرباح محققة، وشركات قوية، مما يجعلهم واثقين في مستقبل التكنولوجيا الكبرى، حتى في ظل التحديات والشكوك.
