أداة ذكاء اصطناعي جديدة تكشف عن "الجانب المظلم" للجينوم البشري اكتشاف ميكروبروتينات مخفية قد تكون مفتاحًا لعلاج السرطان وأمراض عصبية
يُعدّ التطور في مجال علم الجينوم أحدث إنجازات معهد سالك، حيث طوّر فريق بحثي أداة ذكاء اصطناعي جديدة تُسمى "شورتستوب" (ShortStop) لاستكشاف الجينوم البشري المُستَهَمَّ في أجزاء لم تُدرَس من قبل، وتُعرف بـ"الجانب المظلم" من الجينوم. يُعدّ هذا الجانب مكوّنًا من 99% من الحمض النووي الذي اعتُبر سابقًا "حمضًا نوويًا غير مُنتِج" أو "نفايات وراثية"، لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن هذه المناطق تحتوي على تسلسلات جينية تُنتج بروتينات صغيرة جدًا تُسمى "الميكروبروتينات"، والتي قد تلعب أدوارًا حيوية في صحة الإنسان وأمراضه. الميكروبروتينات، التي تتكون من أقل من 150 حمض أميني، أصغر بكثير من البروتينات التقليدية، ما يجعل اكتشافها صعبًا باستخدام الطرق التقليدية. بدلاً من البحث مباشرة عن البروتينات، يُركّز العلماء على تسلسلات صغيرة تُسمى "الإطارات المفتوحة الصغيرة" (smORFs) التي قد تحتوي على تعليمات تصنيع هذه البروتينات. ومع ذلك، فإن الأدوات الحالية لا تميّز بين smORFs الوظيفية والغير وظيفية، ما يؤدي إلى استنزاف الوقت والموارد في التجارب المخبرية. تُعدّ "شورتستوب" خطوة تحوّلية، إذ تستخدم خوارزمية تعلم آلي مُدرّبة على بيانات مُصطنعة من تسلسلات smORFs عشوائية كمُقارنة سلبية. تُحلّل الأداة تسلسلات جينية حقيقية، وتُصنّفها تلقائيًا إلى فئتين: مُحتمل أن تكون وظيفية أو غير وظيفية. هذه الميزة تُقلّل بشكل كبير من عدد التسلسلات التي يجب اختبارها يدويًا، وتُسرّع عملية اكتشاف الميكروبروتينات ذات الأهمية البيولوجية. في تجربة تطبيقية، استخدم الفريق "شوروستوب" لتحليل بيانات من أورام رئة بشرية، وتمكّن من اكتشاف 210 مرشحًا جديدًا لميكروبروتينات، منها واحد تم التحقق من وجوده في الخلايا والأنسجة البشرية، وتم تسجيل ارتفاع تعبيره في الأورام مقارنة بالأنسجة الطبيعية. يُعدّ هذا الميكروبروتين المرشح واعدًا كهدف علاجي محتمل في علاج سرطان الرئة. يُشير الباحثون إلى أن "شوروستوب" يمكن استخدامها مع بيانات تسلسل RNA الشائعة في المختبرات، ما يسمح بتحليل واسع النطاق للأنسجة الصحية والمرضية. هذا يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض مثل الزهايمر والسمنة، ويساهم في اكتشاف علامات حيوية (بلايوماركرز) وعلاجات جديدة. يُعدّ هذا العمل، الذي نُشر في مجلة BMC Methods، مثالًا على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث تحوّلًا في علم الجينوم، من خلال استغلال كمّ هائل من البيانات الحالية لاستكشاف مكونات جينية مُهمّة لم تُكتشف بعد.
