تقنيات جديدة تُحدث ثورة في تقييم صحة الدماغ للقوات المسلحة
تُعدّ جاهزية الدماغ حجر الزاوية في أداء العسكريين، حيث تُقاس قدرة الفرد على التفاعل مع التحديات المفاجئة والتكيف مع التغيرات في البيئة، مثل الحفاظ على التوازن بعد السقوط أو اتخاذ قرارات صائبة في ظروف ضغط. ومع أن الإرهاق أو قلة النوم يمكن علاجهما بالراحة، فإن الإصابات الدماغية، خاصة الارتجاجية (TBI)، التي تُسجّل أكثر من 500 ألف حالة بين عامي 2000 و2024، تتطلب تقييمًا دقيقًا وعلاجًا مبكرًا. لكن الاختبارات الحالية تفتقر إلى الحساسية الكافية للكشف عن التغيرات الدقيقة في الأداء المعرفي الناتجة عن التعرض للخطر في الميدان. لحل هذه المشكلة، طوّر باحثون في مختبر لينكولن، بقيادة كريستوفر سمالت وثوماس كواتيري، نظامين متكاملين: READY وMINDSCAPE. يعتمد READY، وهو تطبيق يعمل على الهاتف الذكي أو التابلت، على قياس ثلاث مؤشرات حيوية موثوقة: التوازن، حركة العين، وثبات النغمة الصوتية أثناء نطق الحرف "أ". تُحلّل هذه البيانات لحساب مؤشر "الاهتزاز" (wobble) الذي يُظهر أي انحراف عن الأداء الطبيعي، ويُعطي نتيجة في أقل من 90 ثانية. يُعدّ التركيز عنصرًا محوريًا في الجاهزية المعرفية، وتعتبر هذه الاختبارات أداة للكشف المبكر عن ضعف القدرة الذهنية الناتجة عن إصابة دماغية أو إرهاق. إذا أظهرت نتيجة READY تدهورًا، يُوجَّه الفرد إلى MINDSCAPE، وهو نظام يستخدم الواقع الافتراضي لإجراء تقييم معمق يشمل وظائف مثل زمن الاستجابة والذاكرة العاملة. يُجمع MINDSCAPE بيانات من أجهزة استشعار متعددة، مثل التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG)، وقياس نبض الأوعية الدموية (البوزيثلسغرافي)، وقياس تغيرات حدقة العين (البوليومتري)، مما يعزز دقة التشخيص ويساعد في التمييز بين الإصابات الارتجاجية، اضطراب ما بعد الصدمة، أو نقص النوم. يُعدّ أحد أبرز مزايا النظامين هو استخدامه للتكنولوجيا القائمة، مثل أجهزة الهواتف الذكية والأجهزة الافتراضية، مما يقلل التكاليف ويسرع التكامل في البيئات العسكرية. كما يُمكن دمجها مع تقنيات أخرى مثل EYEBOOM، التي تراقب التعرض للانفجارات من خلال تتبع حركة العين والجسم، وتنبّه الفرد عند احتمال حدوث ضرر. تُختبر MINDSCAPE حاليًا في مركز وولتر ريد العسكري، بينما ستُجرَّب READY مع معهد الأبحاث العسكري لبيئة التمرين (USARIEM) في 2026 لدراسة تأثير نقص النوم. وتُخطط الفرق لتوسيع استخدام هذه الأنظمة في القطاع المدني، مثل ملاعب الرياضة أو العيادات الطبية، حيث يُحتاج إلى تقييم فوري للجاهزية العقلية. يتم دعم التطوير من قبل خبراء من مركز وولتر ريد، والمؤسسة الأمريكية للإصابات الدماغية، ومبادرة الإصابات الدماغية العسكرية في جامعة الخدمات الموحدة، مع التزام بمعايير قائمة على الأدلة. يهدف المشروع إلى تقديم حلول شاملة وقابلة للتكيف، تُعزز من قدرة الجيش والمجتمع على حماية صحة الدماغ في الميدان والحياة اليومية.